تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
من أن يتعلَّق الرفع أيضا بالفعل ، فهو المرفوع في ظرف الجهل عن الأمّة ، وأمّا التكليف والحكم فلا يوضع في ذمّة المكلَّف ولا يجعل على رقبته ولا يثبت في عهدته حتى يكون مرفوعا بمقتضى الحديث . والجواب : أنّ متعلَّق الوضع والرفع يختلف باختلاف ظرفهما ، فإن كان ظرف الوضع والرفع هو عهدة المكلَّف وذمّته ورقبته ، فيكون المتعلَّق هو الفعل في كليهما ، فإنّه الَّذي هو ثابت في الذمّة أو مرفوع عنها ، وإن كان ظرف الوضع والرفع هو الدين والشريعة ، فالمتعلَّق هو نفس الحكم ، فإنّه الَّذي هو ثابت في الشريعة المقدّسة وموضوع في الدين ، وظاهر الحديث أنّ ظرف الرفع هو الدين وأنّه رفع عن أمّتي في دين الإسلام والشريعة المقدّسة تسعة أشياء ، ويؤيّد ذلك لفظ » عن أمتي « المشعر باختصاص الرفع بهذه الأمّة من دون سائر الأمم وفي هذا الدين دون سائر الأديان ، فالمرفوع هو نفس الحكم المجهول . ومنها : أنّ الحديث شامل للشبهات الموضوعيّة بلا كلام ، فلو كان شاملا للشبهات الحكميّة أيضا ، لزم أن يستعمل لفظ » ما « في » ما لا يعلمون « في معنيين : الموضوع والحكم ، وهو إمّا غير جائز أو خلاف الظاهر . والجواب : أوّلا : ما ذكرناه سابقا من أنّ المراد بالموصول هو » الشيء « فالمعنى شيء واحد ، وهو مفهوم » الشيء « غاية الأمر ينطبق تارة على الفعل الخارجي وأخرى على الحكم . وثانيا : نلتزم بأنّ المراد من الموصول هو الحكم فقط ، سواء كان كلَّيّا أو جزئيّا ، فيشمل الشبهات الحكميّة والموضوعيّة معا . أمّا الأوّل : فواضح . وأمّا الثاني : فلأنّ الموضوع المشتبه بواسطة أمور خارجيّة أيضا ممّا لا نعلم حكمه الجزئي فهو مرفوع ، ولا فرق في الجهل بالحكم الكلَّي والجزئي
الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 271 | الشيخ حسن الصافي الأصفهاني / مؤسسة صاحب الأمر ( عج ) - قم المقدسة