تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩

الخارج وعدمه لا دخل لهما في صحّة هذا الإسناد على نحو الحقيقة ، فوضع الفعل في الشريعة كتبه على العباد وجعله على رقبتهم ، كأنّه حمل حمل عليهم ، كما في قوله تعالى : كتب عليكم الصيام ( 1 ) نظير ما يقال : إنّ هذا المال على زيد ، أي : ثابت في ذمّته ولولا يعطي خارجا أبدا ، ورفع الفعل في الشريعة عدم جعله على رقبتهم وعدم تحميلهم بهذا الحمل بحيث يكونون أحرارا في اختياراتهم . فظهر أنّ إسناد الرفع إلى جميع هذه العناوين المذكورة في الحديث على نحو الحقيقة ، فلا وجه لإرادة خصوص الموضوع المشتبه من الموصول في » ما لا يعلمون « هذا أوّلا . وثانيا : لو سلَّم اختلاف الفقرات في الإسناد من حيث الحقيقة والمجاز ، فلا نسلَّم لزوم الحقيقة والمجاز كليهما في إسناد الرفع إلى لفظ التسعة ، بل الإسناد فيه مجازي ، نظير ما لو قيل : الله والربيع أنبتا البقل ، حيث أسند الإنبات إلى ضمير التثنية ، الراجع إلى الله الَّذي إسناد الإنبات إليه حقيقي ، والربيع الَّذي إسناد الإنبات إليه مجازي ، وذلك لأنّ الإسناد الحقيقي عبارة عن إسناد الفعل أو شبهه إلى ما هو له ، وهذا لا يتحقّق إلَّا فيما يكون المسند إليه ممّا هو له بجميع أفراده ، أمّا لو لم يكن بعض أفراده كذلك كالمثال ، فلا يكون المسند إليه ممّا هو له ، فلا يكون الإسناد حقيقيّا ، إذ المركَّب من الداخل والخارج خارج ، ولا يلزم من ذلك أن يكون الإسناد على نحوين باعتبار مصاديق المسند إليه ، وانحلال هذا الإسناد الواحد بإسنادات متعدّدة حسب تعدّد مصاديق المسند إليه في الواقع لا ربط له بمقام اللفظ والتركيب الكلامي الَّذي هو المناط في الحقيقة

هامش
( 1 ) البقرة : 183 . .