تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
في معنى واحد ومفهوم فارد ، غاية الأمر بحسب الخارج لا ينطبق » ما اضطرّوا إليه « إلَّا على الفعل والشيء المجهول غير المعلوم [ وهو ] ينطبق على الحكم والفعل الخارجي معا ، والسياق واحد ، ولا يقتضي أن يكون المراد من الموصول في » ما لا يعلمون « الموضوع المشتبه . ومنها : أنّ إسناد الرفع إلى » ما لا يعلمون « حقيقي ، وإلى » ما لا يطيقون « و » ما استكرهوا عليه « وغيرهما إسناد إلى غير ما هو له ، فإنّ المراد من رفعها هو رفع الحكم المتعلَّق بها ، ولا مانع من اختلاف الفقرات في ذلك وكون الإسناد في بعضها حقيقيّا وإلى ما هو له وفي بعضها الآخر مجازيّا وإلى غير ما هو له ، لوجود القرينة ، وهي أنّ هذه العناوين غير عنوان » ما لا يعلمون « من المقطوع أنّها غير مرفوعة خارجا ، فالمراد من رفعها - بهذه القرينة - رفع أحكامها إلَّا أنّ صدر الرواية حيث إنّه هكذا : » رفع عن أمّتي تسعة « وأسند الرفع إلى التسعة فلا بدّ من أن يكون هذا الإسناد إمّا حقيقيّا أو مجازيّا ، ولا يمكن كونه حقيقيّا ومجازيّا معا ، فاللازم حينئذ أن يكون المراد من » ما لا يعلمون « - الَّذي هو أحد مصاديق التسعة المسندة إليها الرفع - هو الفعل المشتبه والموضوع المجهول حتى يكون الإسناد في جميع مصاديق التسعة إسنادا مجازيّا وإلى غير ما هو له ، لئلا يلزم الحقيقة والمجاز معا في إسناد واحد ، وهو إسناد الرفع إلى التسعة . وفيه : أنّ المراد من الرفع في الحديث الشريف ليس هو الرفع التكويني الخارجي قطعا ، بل المراد منه هو الرفع في عالم التشريع ، والرفع بهذا المعنى يصحّ إسناده إلى الموضوع الخارجي والفعل المشتبه بلا عناية ولا مئونة قرينة أصلا ، وهو في مقابل الوضع في عالم التشريع الَّذي هو بمعنى جعل الفعل على ذمّة المكلَّف وعلى عهدته . يقال : الصلاة موضوعة وثابتة في الشريعة لغير الحائض ، وهي مرفوعة عنها كذلك ، حقيقة وبلا عناية ، وإتيانها الصلاة في