تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧

والظاهري في كون كل منهما بيانا وإذنا في الاقتحام ، فلا يصحّ العقاب على الاقتحام بعد الإذن فيه ، فمفاد الحديث في الواقع وضع حكم ترخيصي ظاهري كما في قوله عليه السلام : » كلّ شيء لك حلال « ( 1 ) بلسان رفع الإلزام الواقعي المجهول ، فعلى هذا دلالة الحديث الشريف على جواز الاقتحام في الشبهة وترك ما هو محتمل الوجوب وفعل ما هو محتمل الحرمة واضحة لا ينبغي الشّك فيها . ثمّ إنّ تماميّة الاستدلال بالحديث متوقّفة على كون المراد من الموصول في » ما لا يعلمون « الحكم المجهول ، أمّا لو كان المراد منه الموضوع المشتبه ، فلا يتمّ الاستدلال به للبراءة في الشبهات الحكميّة ، بل يدلّ على البراءة في الشبهات الموضوعيّة التي لا كلام في جريان البراءة فيها ، وكل من الأخباري والأصولي قائل بجريان البراءة فيها . وقد ذكر لكون المراد من الموصول الموضوع المشتبه وجوه : منها : أنّ وحدة السياق تقتضي ذلك ، إذ المراد من الموصول في » ما استكرهوا عليه « و » ما اضطرّوا « و » ما لا يطيقون « هو الفعل لا الحكم ، ضرورة أنّه لا معنى للاضطرار إلى الحكم أو الاستكراه عليه ، فهذه العناوين من عوارض الفعل الخارجي لا الحكم ، فيكون المراد من الموصول في » ما لا يعلمون « أيضا هو الفعل الخارجي بمقتضى وحدة السياق . وفيه : أنّ المراد من لفظ » ما « في جميع الفقرات هو أمر واحد ، وهو » شيء « ف » ما لا يعلمون « معناه : الشيء الَّذي لا يعلمون ، و » ما اضطرّوا إليه « مفاده : الشيء الَّذي اضطرّوا إليه ، وهكذا في سائر الفقرات ، فلفظ » ما « استعمل

هامش
( 1 ) الكافي 5 : 313 - 40 ، التهذيب 7 : 226 - 989 ، الوسائل 17 : 89 ، الباب 4 من أبواب ما يكتسب به ، الحديث 4 . .
الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 267 | الشيخ حسن الصافي الأصفهاني / مؤسسة صاحب الأمر ( عج ) - قم المقدسة