الآخر في اللغة بعد أن وضع لفظ » الرفع « لقسم خاصّ من الدفع ، وهو ما يكون رافعا لخصوص مقتضي البقاء عن تأثيره .
فالصحيح في الجواب أن نلتزم بأحد أمرين :
إمّا بأنّ هذه العناوين المذكورة في الحديث من الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه وغيرها كانت محكومة بأحكام في الشرائع السابقة ورفعت عن هذه الأمّة ، كما يستشعر ذلك من لفظ » عن أمّتي « فتلك الأحكام التي كانت ثابتة في الشرائع السابقة كانت مرفوعة بهذا الحديث الشريف .
أو بأنّ الرفع كما يستعمل في المزاحم لتأثير مقتضي البقاء كذلك يستعمل في العرف في دفع مقتضي الحدوث إذا كان تامّا بحيث كاد أن يقع في الخارج ، كما يقال : » رفع البلاء بالدعاء فيما إذا توجّه البلاء وكاد أن ينزل فدعا الناس فلم ينزل وارتفع « .
وبالجملة ، يصحّ استعمال الرفع في مقام بيان أنّ الحكم غير مجعول باعتبار وجود مقتضية وكونه بهذه المثابة .
الثاني :
أنّ نتيجة الرفع في » ما لا يعلمون « - حيث إنّه رفع ظاهري والواقع محفوظ على حاله - ليست إلَّا عدم إيجاب الاحتياط ، الملازم للترخيص الظاهري ، كما عرفت ، وعلى هذا لو دلّ دليل بعمومه أو إطلاقه على شرطيّة شيء أو جزئيّة شيء للصلاة - مثلا - في ظرف الجهل لا يمكن التمسّك بحديث الرفع لرفع الشرطيّة أو الجزئيّة ، فإنّ هذا الدليل يرفع موضوع حديث الرفع ، وهو الشكّ في الحكم ، لكونه واردا أو حاكما عليه على الخلاف ، وبعد ما لم يكن المكلَّف شاكَّا في الحكم بمقتضى الدليل فلا يبقى مجال للتمسّك بالأصل الَّذي أخذ في موضوعه الشكّ في الحكم ، وهكذا لو ظفرنا بالدليل المذكور بعد إجراء البراءة والعمل على طبقها ، لا يصحّ التمسّك بالحديث
الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 273
مساهمون: الشيخ حسن الصافي الأصفهاني
ص٢٧٣