تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 401

مساهمون:

ص٤٠١

ذكره شيخنا الأستاذ ( 1 ) من أنّ استحالة التقييد مستلزمة لاستحالة الإطلاق ، لما بينهما من تقابل العدم والملكة ، لأنّا ذكرنا في بحث التعبّدي والتوصّلي أنّ لازمه استحالة العلم له تعالى لاستحالة الجهل في حقّه ، واستحالة الغناء في حقّه لاستحالة الفقر له تعالى ، وذكرنا أنّ استحالة التقييد تستلزم ضروريّة الإطلاق أو التقييد بالطرف المقابل إن كان ممكنا ، بل لأنّ الإطلاق حينئذ لا يكشف عن المنكشف وأنّ غرضه تعلَّق بالمطلق ، إذ من المحتمل أنّ الإطلاق نشأ من استحالة التقييد مع أنّ الغرض في الواقع تعلَّق بالمقيّد . هذا كلَّه على القول باستحالة أخذ الانقسامات اللاحقة في متعلَّق التكليف ، وأمّا على ما هو المختار من جوازه - كما حقّقناه مفصّلا في بحث التعبّدي والتوصّليّ - فليس لنا حاجة إلى هذه المقدّمة أصلا . الثانية منها : كون المولى في مقام بيان تمام مراده وجميع ماله دخل في غرضه لا في مقام الإهمال والإجمال ، كقول الطبيب للمريض : « لا بدّ لك من شرب الدواء » . والحقّ أنّ المراد من البيان في المقام هو البيان في قبح تأخير البيان عن وقت الحاجة ، وهو ما يكون عن جدّ ، خلافا لصاحب الكفاية ( 2 ) حيث التزم بأنّ البيان في المقام هو مجرّد إظهار تمام مراده ولو لم يكن عن جدّ ، بل كان قاعدة وقانونا ، نظرا إلى أنّ البيان الجدّي والواقعي - كما في قاعدة قبح تأخير البيان عن وقت الحاجة - ينافي التقييد من جهة أنّ المقيّد يكشف عن عدم كون المولى في مقام البيان ، فينثلم به الإطلاق ، ولا يمكن التمسّك به بعد ذلك أصلا .

هامش
( 1 ) أجود التقريرات 1 : 520 . .
( 2 ) كفاية الأصول : 288 . .