تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 404

مساهمون:

ص٤٠٤

ولو تعلَّق غرضه بالمطلق فليس عليه إلَّا عدم أخذ شيء في متعلَّق حكمه ، ورفض كلّ قيد يفرض فيه ، فإذا فعل ذلك ، لم يخلّ ببيانه ، وبيّن تمام مراده ، فإنّه - كما عرفت - ليس في البين إلَّا احتمال التقييد ، واحتمال لحاظ بقيّة الاعتبارات خارج عن حريم المعنى ، وبعد ما كان إرادة التقييد محتاجا إلى أخذ القيد في المتعلَّق بمقتضى الالتزام الثاني وتبعيّة مقام الإثبات لمقام الثبوت يتعيّن الإطلاق بلا شبهة . وهذا واضح لا سترة عليه . المقدّمة الثالثة : عدم وجود قرينة على التعيين أو ما يحتمل قرينيّته عليه . وبعد تماميّة هذه المقدّمات يتمسّك بالإطلاق فيما إذا شكّ في دخل قيد في متعلَّق التكليف . مثلا : إذا شككنا في صحّة البيع الفارسي وعدمها ، نتمسّك بإطلاق قوله تعالى : أحلّ اللَّه البيع ( 1 ) وتماميّة المقدّمات ، فإنّ البيع حيث إنّه قبل تعلَّق الحكم به ينقسم إلى قسمين : الفارسي ، والعربي ، فالحكم وارد على المقسم ، والسيرة العقلائية تقتضي أن تكون الكواشف على طبق المرادات الواقعيّة سعة وضيقا ما لم ينصب المتكلَّم قرينة على أنّه لم يكن في مقام البيان ، والمفروض أنّه لم يأت بما يدلّ على أنّه لم يكن في مقام البيان ، وهكذا لم ينصب قرينة على أنّ غرضه تعلَّق بالبيع العربي ، فنحكم بتبعيّة مقام الثبوت لمقام الإثبات ، وأنّ البيع مطلقا - سواء كان بالعربي أو الفارسي - محكوم بحكم الحلَّيّة . بقي أمران : الأوّل : أنّ من جملة ما يكون قرينة على التعيين الانصراف ، وهو على أقسام :

هامش
( 1 ) البقرة : 275 . .