تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 400

مساهمون:

ص٤٠٠
ومن حيث هي للطبيعة خارج عن محطَّ نظر الأصولي ، فإنّ الأوّل مختصّ بما يحمل عليه الذاتيّ والذاتيّات ، والثاني بما يحمل عليه المعقولات الثانويّة ، وشئ منهما لا ربط له بعلم الأصول . مضافا إلى أنّ نفس المحمول في هذين القسمين قرينة على ما أريد من الموضوع ، فالأمر مردّد بين إرادة اللا بشرط القسمي والبشرط شيء ، فحينئذ إن كانت هناك قرينة خاصّة على إرادة أحدهما من اللفظ ، فهو المطلوب ، وإلَّا فلا بدّ من التماس قرينة عامّة معيّنة لأحدهما ، وهي قرينة الحكمة ، وبها عند تماميّتها يثبت الإطلاق ، ويستكشف تعلَّق إرادة المتكلَّم بإثبات الحكم للطبيعة السارية الفانية في جميع الأفراد . وتماميّتها تتوقّف على مقدّمات ثلاث : الأولى منها : ورود الحكم على المقسم ، بمعنى أن يكون موضوع الحكم أو المتعلَّق مع قطع النّظر عن الحكم قابلا للانقسام إلى المقيّد بما يشكّ دخله فيه وبغيره . توضيحه : أنّ للصلاة - مثلا - انقسامات قبل تعلَّق الوجوب بها - ويعبّر عنها في كلمات شيخنا الأستاذ بالانقسامات السابقة والأوّليّة - ككونها إلى القبلة وإلى غير القبلة ومع السورة وبلا سورة وهكذا ، وانقسامات بعد تعلَّق الأمر بها - ويعبّر عنها في كلماته بالانقسامات اللاحقة والثانوية - ككونها بقصد الأمر وبدونه وغير ذلك ، فلو شككنا في أنّ الواجب هو الصلاة بداعي الأمر أو مطلقا ، فحيث إنّ الحكم لم يرد على المقسم ، بمعنى أنّ الصلاة قبل تعلَّق الحكم بها لا تكون قابلة للانقسام إلى الصلاة بقصد الأمر وبدونه ، فلا يمكن التمسّك بالإطلاق على القول باستحالة التقييد ، كما هو المشهور ، وذلك لا لما