وإن أراد بالتعيّن التعيّن بحسب الصدق على ما في الخارج ، فالأقلّ لا تعيّن له ، بداهة أنّ الثلاثة كما تصدق وتنطبق على « زيد » و « عمرو » و « خالد » كذلك تصدق على ثلاثة أخرى من أفراد العامّ ، وهذا بخلاف « جميع الأفراد » ، فإنّه - حيث لا يكون في البين أمران أو أمور يكون « جميع الأفراد » مردّدا بينهما ومحتملا وشاملا لكلّ منهما على سبيل البدليّة - متعيّن لا يصلح للصدق على كثيرين ، كما كان الأقلّ كذلك . إن قيل : لو كان الأمر كما ذكرتم من أنّ استفادة العموم في الجمع المحلَّى باللام تكون من ناحية دلالة اللام على التعيّن ولا دخل للمدخول في ذلك ، فلما ذا لا يكون المفرد المعرّف باللام مفيدا للعموم ؟ فالجواب عنه : أنّ الفرق واضح لا يكاد يخفى ، فإنّ اللام في الجمع المحلَّى بها إنّما تدلّ على الاستغراق حيث لا عهد في البين ، إذ لو كان هناك عهد لا شبهة في عدم دلالتها على الاستغراق ، ولم يقل به أحد ، بل عدّوا عدم وجود العهد شرطا لدلالتها على الاستغراق . وأمّا احتمال الجنس ففي الجمع المحلَّى باللام مندفع من جهة أنّ صيغة الجمع قرينة على أنّ النّظر إلى الأفراد لا الطبيعة ، بخلاف المفرد ، فإنّه إمّا ظاهر في أنّ اللام الداخلة عليه للجنس ، كما يظهر من صاحب الكفاية ( 1 ) - وهو الظاهر - أو محتمل لذلك ، ومعه لا مجال لدلالتها على الاستغراق في المفرد . وأمّا ما أفاده من أنّه على تقدير تسليم استناد الدلالة على العموم إلى اللام فلا محيص عن الالتزام بدلالتها عليه ابتداء بلا توسيط الدلالة على التعيين ، ففيه : أنّ لازمه أنّه إذا استعملت في بعض أفرادها ، يكون مجازا ، مع أنّا نرى
الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 397
مساهمون: الشيخ حسن الصافي الأصفهاني
ص٣٩٧
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 254 . .