الخارجي أو الذكرى : فالمعروف أنّها للإشارة إلى جميع أفراد الطبيعة في الأوّل وإلى الفرد المعيّن في الثاني والثالث . والقول بأنّها وضعت لكلّ واحد منها مستقلَّا لا للجامع بين جميعها - وهو « الإشارة » - بعيد غايته . هذا . وأمّا ما أفاده في الكفاية من أنّ الظاهر أنّ اللام مطلقا تكون للتزيين ، كما في لفظ « الحسن » و « الحسين » ( 1 ) فلا نعقل له معنى محصّلا ، بل هي بمعنى أنّها زينة لمدخولها ، كالذهب الَّذي هو زينة للمرأة ، وعلى تقدير التسليم أيّ خصوصيّة في الألف واللام ؟ لما ذا لا تكون الباء والتاء مثلا للتزيين ؟ نعم ، دخولها في الأعلام للمح ما قد كان عنه نقلا ، حيث تفيد فائدة لا تكون بدونها توجب حسنا في المعنى ، فتكون للتزيين . وهذا هو المراد بالتزيين في كلمات النحويّين . ثمّ إنّه - قدّس سرّه - بعد ذلك أشار إلى دفع ما ربّما يقال نقضا عليه - من أنّه لا ريب في دلالة الجمع المحلَّى باللام على العموم ، ومن المعلوم أنّ المدخول لا يفيد ذلك ، فلا بدّ من أن يكون من ناحية اللام ، وأنّه إشارة إلى مرتبة معيّنة ، ولا تعيّن إلَّا للمرتبة المستغرقة لجميع الأفراد - بأنّ التعيّن غير منحصر في تلك المرتبة ، بل أقلّ مراتب الجمع أيضا متعيّن . ولو سلَّم فلا بدّ من الالتزام بدلالة اللام على الاستغراق ابتداء بلا توسيط الدلالة على التعيين ، وعليه لا يكون التعريف إلَّا لفظيّا ( 2 ) . هذا خلاصة ما أفاده . وهو ممّا لا يمكن المساعدة عليه ، فإنّه - قدّس سرّه - لو أراد بالتعيّن التعيّن بحسب المفهوم ، فهو لا يختصّ بأقلّ المراتب وأكثرها ، بل كلّ مرتبة متعيّنة ، وكما أنّ الثلاثة من حيث هي متعيّنة كذلك الأربعة والخمسة وهكذا .
الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 396
مساهمون: الشيخ حسن الصافي الأصفهاني
ص٣٩٦
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 284 . .
( 2 ) كفاية الأصول : 285 . .