فيها ذلك أيضا ، بل قصر النّظر إلى نفس الذات . ثمّ إنّ محلّ الكلام في هذا المقام ليس هو الطبيعة من حيث هي هي ، لأنّ نفس محمولها قرينة عليها ، وهكذا الماهيّة البشرط لا ، إذ كما أنّ المحمول في مثل « الإنسان حيوان ناطق » قرينة على أنّ الموضوع هو الماهيّة من حيث هي كذلك المحمول في مثل « الإنسان نوع » يكون قرينة على أنّ الموضوع هو الماهيّة البشرط لا ، والمحمول فيها هو المعقول الثانوي ، كما أنّه في الأولى هو الذات أو الذاتيّ ، وهكذا الطبيعة المهملة ، فإنّ الإهمال لا يمكن في الواقعيّات ، كما مرّ غير مرّة ، فلا نشكّ من هذه الجهة ، بل محلّ الكلام هو « اللا بشرط القسمي » الَّذي هو المطلق و « البشرط شيء » الَّذي هو المقيّد . ومنها : علم الجنس ، كأسامة ، والمشهور بين أهل العربيّة أنّه موضوع للماهيّة والطبيعة المعهودة في الذهن . وأورد عليهم صاحب الكفاية : بأنّه على ذلك كلَّي عقليّ لا موطن له إلَّا الذهن ، فلا يمكن صدقه على الأفراد الخارجيّة إلَّا بعناية وتأويل ، مع أنّه يصحّ حمله على الأفراد بلا تصرّف . مضافا إلى أنّ وضعه لمعنى لا يستعمل فيه أبدا ينافي الحكمة ، فلا يصدر عن الواضع الحكيم ( 1 ) . أقول : لو كان المراد أنّ المعهوديّة في الذهن قيد للموضوع له ، فالأمر كما أفاده قدّس سرّه . وإن كان المراد أنّه طريق إلى ذاك المتعيّن لا أنّه جزء للموضوع له ، فلا محذور فيه ، ويصحّ حمله على الأفراد الخارجيّة ، فإنّه بمنزلة اسم الإشارة
الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 394
مساهمون: الشيخ حسن الصافي الأصفهاني
ص٣٩٤
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 283 - 284 . .