تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 392

مساهمون:

ص٣٩٢
وإمّا أن يلاحظ معها شيء خارج عنها ، وهي إمّا أن تلاحظ عارية عن جميع الخصوصيّات المشخّصة والمصنّفة ومجرّدة عنها ، فهي « الماهيّة البشرط لا » ويقال لها : « الماهيّة المجرّدة » التي يحمل عليها نوع محمولات علم الميزان ، فيقال : « الإنسان كلَّيّ أو نوع » وفي هذا اللحاظ لا يصحّ حملها على الأفراد بأن يقال : « زيد إنسان » . أو تلاحظ سارية في جميع الأفراد وفانية في تمامها ، وهي « الماهيّة اللا بشرط القسمي » ويقال لها : « الطبيعة المطلقة » و « الكلَّي الطبيعي » وفي هذا اللحاظ يصحّ حملها على جميع الأفراد بأيّ خصوصيّة كانت من : الطول ، والقصر ، والعلم ، والجهل ، والقيام ، والقعود ، وغير ذلك . أو تلاحظ سارية في بعض الأفراد وغير فانية في بعضها الآخر ، وهي « الماهيّة البشرط شيء » التي هي مقيّدة ببعض القيود ولوحظ تحقّقها في ضمن بعض الخصوصيّات دون بعض ، سواء كان القيد الملحوظ فيها وجوديّا ، كالإنسان العالم ، أو عدميّا ، كالإنسان الَّذي ليس بجاهل ، ولا يتفاوت الحال بذلك ، إذ كون القيد وجوديّا أو عدميّا لا يوجب تفاوتا في لحاظ الماهيّة سارية في بعض الأفراد ، التي هي « الماهيّة البشرط شيء » فلا وجه لما قيل : من أنّ القيد الملحوظ فيها لو كان وجوديّا ، فهي « الماهيّة البشرط شيء » ولو كان عدميّا ، فهي « الماهيّة البشرط لا » . والحاصل : أنّ الماهيّة التي لوحظ معها شيء خارج عن ذاتها مقسم لهذه الأقسام الثلاثة ، ويعبّر عنها ب « اللا بشرط المقسمي » وهي بنفسها لا تكون قابلة لأن يحمل عليها شيء ، لأنّ المقسم لا يخلو عن أحد الأقسام ، فالأقسام منحصرة في الأربع ، ولا خامس في البين . والحصر عقليّ ، كما هو واضح .