فصل :
في المطلق والمقيّد
قد مرّ في الواجب المطلق والمشروط أنّ الإطلاق لغة وعرفا بمعنى الإرسال - ويعبّر عنه بالفارسيّة ب « يله ورها » - يقال : « فلان مطلق العنان » أي :
غير مقيّد . ويقابله التقييد ، يقال : « فلان مقيّد » أي : ربطت إحدى رجليه بالأخرى .
وليس للأصوليّين في ذلك اصطلاح خاصّ غير اصطلاح العرف واللغة حتى يتنازع في تعريفاتهم بأنّها غير مطَّردة أو غير منعكسة ، بل يستعملونهما فيما يستعمل في اللغة والعرف ، غاية الأمر أنّهم يحملون على الألفاظ والمعاني فقط ، فيقولون : هذا اللفظ أو هذا المعنى مطلق أو مقيّد ، ولا يحملون على الذوات من جهة أنّ نظرهم مقصور عليها دون غيرها ، فلا يهمّنا النقض والإبرام في تعريفاتهم في المقام ، وإنّما المهمّ بيان مصاديق المطلق ، فنقول :
منها : اسم الجنس .
ولنقدّم مقدّمة يوضّح بها ما وضع له ذلك ، وهي أنّ الماهيّة إمّا أن يقصر النّظر إلى ذاتها وذاتيّاتها ، ولا يلاحظ شيء خارج عن الذات معها ، فهو الماهيّة من حيث هي هي التي يحمل عليها الجنس والفصل ، فيقال : « الإنسان حيوان ناطق » أو الجنس فقط ، كما في « الإنسان حيوان » أو الفصل فقط ، كما في « الإنسان ناطق » ولا يصحّ في هذا اللحاظ حمل غير الذات أو الذاتيّ عليها أيّ محمول كان .
الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 391
مساهمون: الشيخ حسن الصافي الأصفهاني
ص٣٩١