بالوجدان والآخر بالأصل فيما لم يكن العرضان أو الجوهر والعرض القائم بغير هذا الجوهر محصّلين لعنوان بسيط يكون هو الموضوع ، كما في القسم الأوّل . ومن هذا القبيل رواية » لو ركع المأموم والإمام راكع « ( 1 ) الواردة في صلاة الجماعة لو قلنا بأنّ الواو للحال ، ويستفاد منه أنّه لو تقارن ركوع المأموم مع ركوع الإمام ، فتصحّ صلاة المأموم مثلا ، فحينئذ لو ركع المأموم وشكّ في تقارنه مع ركوع الإمام ، لا يفيد استصحاب بقاء الإمام راكعا إلى زمان ركوع المأموم لإثبات التقارن ، بخلاف ما لو لم نقل بكون الواو للحال ، فيكون الموضوع مركَّبا من عرضين : ركوع الإمام وركوع المأموم في زمان واحد ، فإنّه يمكن استصحاب بقاء الإمام راكعا إلى زمان ركوع المأموم ، فيتحقّق الموضوع بضمّ الوجدان إلى الأصل . ومن هذا القبيل أيضا مسألة موت المورّث في زمان حياة الوارث . وإن كان أحدهما جوهرا والآخر عرضا قائما به - ولا يمكن ذلك إلَّا بأن يكون اتّصاف المحلّ بهذا العرض أحد جزأي الموضوع ، كاتّصاف الماء بالكرّيّة ، إذ لو كان نفس الكرّيّة مأخوذة في الموضوع دون اتّصاف الماء بها ، للزم الخلف ، إذ لازمه تحقّق الموضوع بتحقّق الماء وكريّة الدبس [ مثلا ] والمفروض أنّ الموضوع مركَّب من جوهر وعرض قائم بنفس هذا الجوهر لا قائم بمحلّ آخر ، ومن المعلوم في مقرّه أنّ وجود العرض في نفسه هو وجوده في محلَّه وموضوعه بعينه ، فلا ينفكّ وجود العرض عن وجود محلَّه - فإذا كان كذلك ، فلا يمكن إحراز أحدهما بالوجدان ، والآخر بالأصل ، إذ
الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 328
مساهمون: الشيخ حسن الصافي الأصفهاني
ص٣٢٨
هامش
( 1 ) الكافي 3 : 382 - 5 و 6 ، الفقيه 1 : 254 - 1149 ، التهذيب 3 : 43 - 44 - 152 و 153 ، الاستبصار 1 : 435 - 1679 و 1680 ، الوسائل 8 : 382 - 383 ، الباب 45 من أبواب صلاة الجماعة ، الحديث 1 و 2 ، نقلا بالمعنى . .