تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦

وجدت قرشيّة أو غير قرشيّة - فوقع النزاع بين شيخنا الأستاذ وصاحب الكفاية في جريان الأصل فيه . والتزم صاحب الكفاية - قدّس سرّه - بذلك بدعوى أنّ الباقي تحت العامّ بعد تخصيصه بمنفصل أو متّصل حيث إنّه معنون بعنوان عدميّ غالبا - إذ المخصّص في غالب الأوقات يكون أمرا وجوديّا والعامّ يقيّد بنقيضه - يكون إحراز المشكوك منه بالأصل الموضوعي ممكنا . مثلا : إذا شكّ في امرأة أنّها قرشيّة أو غير قرشيّة وإن لم يكن هناك أصل يحرز به أنّها قرشيّة أو غيرها ، لعدم وجود الحالة السابقة لإحداهما ، إلَّا أنّ استصحاب عدم الانتساب بالقريش ، وعدم اتّصافها بأنّها قرشيّة - حيث إنّها قبل وجودها كانت نفسها معدومة وانتسابها بالقريش أيضا كانت معدومة ، فعند وجودها نعلم بوجود نفسها ، ونشكّ في أنّ صفتها وانتسابها بالقريش هل انقلب من العدم إلى الوجود أم لا ؟ - يفيد في إحراز أنّها لا تكون منتسبة إلى القريش ، ويحكم بأنّها ممّن لا تحيض إلَّا إلى خمسين ( 1 ) . وأورد عليه شيخنا الأستاذ : بأنّه لا يمكن إحرازه بالأصل في أمثال هذا المثال ممّا لا يكون للوصف حالة سابقة . وقدّم لتنقيح مرامه مقدّمات ثلاثا : الأولى : أنّ التخصيص - أيّا مّا كان - يوجب تقييد عنوان العامّ بنقيض عنوان الخاصّ ، فلو كان أمرا وجوديّا ، فالباقي تحت العامّ مقيّد بعنوان عدميّ ، وإن كان عدميّا ، فالباقي مقيّد بعنوان وجوديّ ، ضرورة أنّه لا يمكن أن يبقى العامّ على عمومه حتّى بالنسبة إلى أفراد المخصّص وعنوانه بعد التخصيص ، وإلَّا يلزم التناقض ، فإنّ السالبة الجزئية تنافي الموجبة الكلَّيّة ، كما أنّ الموجبة

هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 261 . .