تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 330

مساهمون:

ص٣٣٠
معدوم « مثلا - حيث إنّ له حالة سابقة يجري لكنّه لا يثبت أنّ هذا الماء لا يكون كرّا ، واستصحاب عدم كون هذا الماء كرّا - المسمّى بالعدم النعتيّ - لا يكون جاريا ، لعدم الحالة السابقة له . المقدّمة الثالثة : أنّ ما يوجد من الأوصاف والأعراض بوجود موصوفه ومعروضه بعد وجود موضوعه لا يمكن أن يتّصف الموضوع بعدم ذلك الوصف ووجوده معا ، ضرورة استحالة اجتماع النقيضين ، ولا أن لا يتّصف بأحدهما ، بداهة استحالة ارتفاع النقيضين ، بل لا بدّ حين وجود الموضوع من اتّصافه إمّا بوجود ذلك الوصف أو بعدمه ، أمّا لو لم يضع الموضوع قدمه في عالم الوجود ، فلا يتّصف لا بوجود وصفه ولا بعدمه ، ولا يكون هذا من ارتفاع النقيضين ، المستحيل ، إذ المعدوم لا يمكن أن يتّصف بشيء وجوديّ أو عدميّ ، نعم ، كما أنّ نفس الموضوع معدوم ، كذلك نفس الصفة أيضا معدوم ، لكن اتّصاف الموضوع المعدوم بصفة ، وهكذا اتّصافه بعدمها غير معقول ، فلا يمكن أن يقال : » إنّ هذا الماء قبل وجوده كان متّصفا بعدم الكرّيّة والآن كما كان « . وبعد ما عرفت هذه المقدّمات الثلاث تعرف أنّه تقيّد المرأة بأنّها غير قرشيّة لا محالة في المثال المذكور بمقتضى المقدّمة الأولى ، وأنّ هذا التقييد يكون على نحو مفاد » كان « الناقصة والعدم النعتيّ ، وأنّ التقييد هو اتّصاف المرأة بأن لا تكون من قريش بمقتضى المقدّمة الثانية ، وأنّه يستحيل اتّصاف المرأة قبل وجودها بهذا الوصف بمقتضى المقدّمة الثالثة ، فلا يمكن إحراز هذا القيد بالأصل ، فإنّه مشكوك من أوّل الأمر ، ونفس عدم القرشيّة وإن كان يجري
الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 330 | الشيخ حسن الصافي الأصفهاني / مؤسسة صاحب الأمر ( عج ) - قم المقدسة