كاشف عن عدم كون المشكوك عدوّا له ، ويحمل سكوت المولى عمّن قطع بعداوته وأنّه لا يريد المولى إكرامه على المصلحة فيه أو الغفلة ، وليس للعبد ترك إكرام المشكوك عداوته ، إذ المولى هو بنفسه أحرز عدمها ، وإلَّا لم يلق كلاما عامّا شاملا له ، ولا يقبل من العبد الاعتذار : » إنّي قطعت بأنّك لا تريد إكرام عدوّك ، ولم أحرز عدم عداوة هذا الفرد « لأنّ المولى يجيبه ب » أنّك ما سمعت قولي : أكرم جميع هؤلاء الجيران ؟ وأيّ شغل لك بوجود الملاك في هذا الفرد أم عدمه بعد قولي : أكرمه ؟ « فالتمسّك بالعموم في الشبهة المصداقيّة يصحّ في مثل » لعن اللَّه بني أميّة قاطبة « المخصّص قطعا بغير المؤمن على تقدير كونه قضيّة خارجيّة و » بع جميع كتبي « المخصّص عقلا بغير الكتب التي كتبها المولى بنفسه - مثلا - وغيرهما من القضايا الخارجيّة التي خصّصت بالدليل العقلي ، ولم يكن الدليل العقلي بحيث يصلح لصرف ظهور العامّ في العموم . هذا تمام الكلام في المقام الأوّل .
المقام الثاني :
أنّه بعد ما ثبت عدم جواز التمسّك بالعامّ - مطلقا أو في الجملة - في الشبهة المصداقيّة لإسراء الحكم إلى الفرد المشكوك - من جهة أنّ العامّ على كلّ تقدير يقيّد بنقيض عنوان الخاصّ ، ولا يمكن إحراز قيد موضوع الحكم بنفس الحكم - يقع الكلام في أنّ قيد العامّ هل يمكن إحرازه بالأصل العملي حتى يضمّ الوجدان إلى الأصل ، ويلتئم الموضوع أم لا ؟ لا ريب في جريان الأصل فيما إذا كان له حالة سابقة ، كما إذا كان العالم المشكوك فسقه غير فاسق سابقا والآن شكّ في ذلك ، فيحرز أحد جزأي الموضوع - وهو كونه عالما - بالوجدان والآخر بالتعبّد ، فيلتئم الموضوع .
أمّا ما لم يكن له حالة سابقة - كقرشيّة المرأة ، فإنّ المرأة عند وجودها إمّا
الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 325
مساهمون: الشيخ حسن الصافي الأصفهاني
ص٣٢٥