بعضها لا يبلغ المرتبة الفعلية إلى زمان ظهور الحقّ ، فما هو المشروط والمعلَّق على الشرط - وهو الحكم في المرتبة الفعليّة - ليس بتابع للمصلحة والمفسدة في المتعلَّق ، وما هو التابع لذلك ليس بمعلَّق على الشرط ، بل يتحقّق من أوّل الأمر ، فالمانع من تحقّق الطلب الَّذي ذكرناه هو المانع عن بلوغ الحكم المرتبة الفعليّة ، والمراد من الطلب في المقام هو البالغ تلك المرتبة ، والَّذي يكون تابعا هو الحكم بالمرتبة الإنشائية . هذا ، ولا يخفى أنّ ما أفاده في المقام يبتني على ما أفاده في حاشية الرسائل ( 1 ) في مقام الجمع بين الحكم الظاهري والواقعي ، وفي موضع من الكفاية ( 2 ) في ذلك المقام أيضا من أنّ الحكم الفعلي مرتبة أخرى مجعولة غير الحكم الإنشائيّ ، فالحكم الفعلي يغاير الحكم الإنشائيّ ، وكلّ منهما يجعل بجعل مستقلّ . وقد صرّح في الكفاية ( 3 ) في هذا المقام بما هو الحقّ من أنّ المجموع حكم واحد ، وأنّ فعليّته بفعليّة الموضوع وتحقّقه ، فليس هناك مرتبتان من الحكم ، فما ذكره في تقريب تحقّق المانع من الطلب - على تقدير تبعيّة الأحكام للمصالح والمفاسد في المتعلَّقات - لا يتّجه ، لابتنائه على أساس فاسد . وقرّبه بعض المحقّقين بما ملخّصه : أنّ المصالح والمفاسد ليست ( 4 ) . فلا بدّ من الإجابة عنه بجواب آخر يتّضح به الفرق بين الواجب المطلق
الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 32
مساهمون: الشيخ حسن الصافي الأصفهاني
ص٣٢
هامش
( 1 ) حاشية فرائد الأصول : 38 . .
( 2 ) كفاية الأصول : 321 . .
( 3 ) كفاية الأصول : 125 . .
( 4 ) كذا في الأصل ، وما بعدها ساقط فيه . .