أيضا ، بل الإنشاء لغو ، كما هو واضح . وجوابه : أنّه قد لا يقدر على الإنشاء حين وجود المصلحة ، كما في الوصيّة والتدبير ، إذ ليس الموصي قادرا على الإنشاء حين وجود المصلحة ، لأنّه ميّت حينئذ ، وكما إذا قال : « إذا نمت فلا يدخل أحد عليّ » لوضوح أنّه عند النوم لا تكون له القدرة . هذا ، مع أنّ الخطاب على نحو القضايا الحقيقيّة ، كما في الكفاية . ثمّ إنّ ما في الكفاية - من قوله : « غاية الأمر تكون في الإطلاق والاشتراط تابعة لذي المقدّمة » ( 1 ) إلى آخره - إن كان المراد منه أنّه بعد وجود شرط الوجوب لا تكون المقدّمة واجبة مطلقة ، فهو حقّ ، إذ لا ينقلب الواجب المشروط عن كونه واجبا مشروطا بوجود مقدّمته ، فإذا لم يكن واجبا مشروطا ( 2 ) فكيف يتعلَّق بمقدّماته الوجودية وجوب مطلق مع لزوم ترشّح سنخ الوجوب المتعلَّق بالواجب ؟ فلا بدّ من كون وجوب المقدّمة الوجوديّة وجوبا مشروطا . وإن كان المراد أنّه قبل وجود مقدّمة الوجوب تكون المقدّمات الوجوديّة واجبة مشروطة ، فهو في حيّز المنع ، إذ بعد عدم طلب فعليّ كيف يترشّح الوجوب مع أنّه ليس هناك إلَّا إنشاؤه ؟ فتدبّر . ثمّ اعلم أنّ الحقّ كون التعلَّم واجبا نفسيّا طريقيّا ، لقوله تعالى : فاسئلوا أهل الذّكر إن كنتم لا تعلمون ( 3 ) فلو لا نفر من كلّ فرقة منهم طائفة ليتفقّهوا في الدين ( 4 ) .
الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 35
مساهمون: الشيخ حسن الصافي الأصفهاني
ص٣٥
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 125 . .
( 2 ) كذا ، والظاهر : مطلقا . .
( 3 ) النحل : 43 ، الأنبياء : 7 . .
( 4 ) التوبة : 122 . .