ويكون معلَّقا على الشرط .
فنقول : إنّه هو الوجوب ، وهو لغة بمعنى الثبوت ، واصطلاحا ثبوت التكليف في ذمّة المكلَّف في عالم الاعتبار ، كاعتبار ثبوت غيره في الذمّة ، كما في الدّين .
وبعبارة أخرى : الوجوب الشرعي المجعول من قبل المولى هو اللابدّيّة ، وكون الفعل على ذمّة المكلَّف وعهدته في عالم الاعتبار ، وإمكان تعلَّق الاعتبار بمثل ذلك بمكان من الإمكان والوضوح ، ومنشؤ اعتبار هذا الأمر قد يكون هو الشوق النفسانيّ المتعلَّق بذلك الفعل ، وقد يكون غيره ، كما في المولى الحقيقي .
وبذلك ظهر أنّ ما ذكرنا في مبحث الأمر - من أنّ المنشأ والمبرز في صيغة الأمر ومادّته هو الشوق النفسانيّ ، وأنّ الوجوب والاستحباب أجنبيّان عن مفادهما - غير صحيح ، بل الصحيح هو أنّ الصيغة وكذلك المادّة مبرزة لاعتبار اللابدّيّة والثبوت ، الَّذي منشؤه الشوق النفسانيّ تارة ، وغيره أخرى ، وعليه يكون الوجوب والاستحباب مجعولين ، كما يساعد على ذلك ما هو المعروف بينهم من كون الوجوب أمرا اعتباريّا ، فليسا هما حكمين عقليّين .
ويساوق الوجوب فيما ذكرنا من المعنى ، الإلزام .
والسرّ في عدولنا عمّا اخترناه سابقا أنّ الشوق النفسانيّ ليس أمرا اعتباريّا ، بل هو من الأمور التكوينيّة ، فلا ينافيه ما ذكرنا من الإرسال والتعليق ، لأنّهما من شؤون الأمور الاعتبارية ، فلا بدّ من كون مفاد الهيئة الإنشائية أمرا اعتباريّا كي يمكن فيه الإرسال والاشتراط ، وليس ذلك إلَّا ما قرّبناه من المعنى .
هذا تمام الكلام في المقدّمات الثلاث ، وبملاحظة مجموعها يتّضح
الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 29
مساهمون: الشيخ حسن الصافي الأصفهاني
ص٢٩