اندفاع الإشكال ، إذ بعد كون مفاد الهيئة أمرا اعتباريّا بمقتضى المقدّمة الثالثة ، وإمكان تعلَّق الاعتبار بالأمر المستقبل بمقتضى المقدّمة الثانية ، وكون حقيقة الإنشاء هي الإبراز لا الإيجاد بمقتضى المقدّمة الأولى ، لا يكون محذور في تعلَّق الإنشاء الفعلي بالوجوب والإلزام الاستقبالي أصلا ، لأنّ محذور انفكاك المنشأ عن الإنشاء يبتني على كون حقيقة الإنشاء هي الإيجاد ، وقد ظهر خلافه .
فتحقّق أنّ الواجب المطلق هو ما يكون المنشأ فيه اللابدّيّة الفعليّة ، والمشروط هو ما يكون المنشأ فيه هو اللابدّيّة الاستقباليّة . هذا كلَّه على تقدير تسليم المقدّمة الثالثة .
وإن أبيت عنه والتزمت بأنّ الوجوب ليس أمرا مجعولا شرعيّا وأنّه ليس في البين اعتبار اللابدّيّة وأنّ المتحقّق في مقام الإنشاء ليس سوى الشوق النفسانيّ ، فالتعليق والاشتراط ممّا لا محذور فيه أيضا ، إذ بعد أن تكون الهيئة لإبراز الشوق ، ففي الواجب المطلق يكون المبرز بها هو الشوق الفعلي ، وفي المشروط يكون هو الشوق المتأخّر ، وإبراز الشوق المتأخّر يكون بمكان من الإمكان .
هذا كلَّه فيما يتعلَّق بالإشكال على الواجب المشروط في مقام الإثبات ومن جهة الدلالة .
وهذه الإشكالات إنّما ترد إذا كان الدالّ على الوجوب ، ما يكون بصيغة الإنشاء ، وأمّا إذا كان بنحو الجملة الخبريّة ، فلا محذور فيه أصلا .
وقد أورد على الواجب المشروط في مقام الثبوت ، وأنّ الواجب المشروط بالمعنى المشهور لا يمكن تصويره .
الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 30
مساهمون: الشيخ حسن الصافي الأصفهاني
ص٣٠