والمشروط لبّا ، وهو يتوقّف على تمهيد مقدّمة ، وهي : أنّ القيود - بعد ما كان الحقّ عند العدليّة من تبعيّة الأحكام للمصالح والمفاسد في المتعلَّقات - إمّا أن تكون دخيلة في اتّصاف المتعلَّق بكونه ذا مصلحة - بحيث لا يكون ذا مصلحة إذا لم يتحقّق القيد ، كما في دخل المرض في اتّصاف شرب الدواء بكونه ذا مصلحة - وإمّا أن تكون دخيلة في فعليّة المصلحة وترتّبها على المتعلَّق ، كما في بعض الأمور الدخيلة في ترتّب النّفع على الدواء الَّذي يشربه المريض ، والثاني إمّا أن يكون اختياريّا أو يكون غير اختياريّ ، فهذه أقسام ثلاثة .
إذا عرفت ذلك ، فنقول : إذا التفت المولى إلى فعل يكون مطلقا من حيث الاتّصاف بكونه ذا مصلحة كما يكون مطلقا من حيث ترتّب المصلحة عليه ، وكان القيد المزبور اختياريّا ، فلا بدّ من تعلَّق طلبه فعلا بالقيد والمقيّد معا على تقدير عدم تحقّق القيد ، وإلَّا فبالمقيّد فقط .
وكذلك إذا كان القيد المزبور غير اختياري ، وكان متحقّقا ، فإنّه لا بدّ من البعث بالفعل نحو المقيّد . وأمّا إذا كان غير متحقّق ، فإمكان البعث الفعلي نحوه يبتني على إمكان الواجب المعلَّق ، كما سيأتي تحقيقه وأنّه لا محذور فيه ، خلافا لشيخنا الأستاذ ، وعلى القول باستحالته فلا بدّ من إنشاء الطلب المشروط ، المعلَّق على حصول ذلك الأمر الَّذي يكون غير اختياريّ ، ويكون المورد من موارد تحقّق المانع من الطلب الفعلي مع اشتمال الفعل على المصلحة والاتّصاف بكونه ذا مصلحة ، والمانع هو استحالة الطلب في مثل المقام .
هذا كلَّه فيما إذا كان القيد دخيلا في ترتّب المصلحة على المتعلَّق ، وأمّا إذا كان دخيلا في الاتّصاف ، فلا مناص من كون البعث والطلب معلَّقا ومشروطا
الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 33
مساهمون: الشيخ حسن الصافي الأصفهاني
ص٣٣