تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١

الفرد المنهيّ عنه أيضا . وليعلم أنّ كلامنا فيما إذا تعلَّق النهي بالشرط ، كما إذا قال : » لا تستّر بالحرير « والمصلَّي تستّر به ، وأمّا لو قال : » لا تلبس الحرير « وهو تستّر بغيره ولبس الحرير أيضا بحيث كان التستّر - الَّذي هو شرط في الصلاة - بغير الحرير وبغير الفرد المنهيّ عنه ، وارتكب فعلا حراما آخر لا ربط له بالشرط ، وهو : لبس الحرير ، فلا إشكال في صحّة صلاته ، وليس هذا إلَّا كالنهي عن النّظر إلى الأجنبيّة في عدم كونه موجبا لفساد العبادة . وبعد ذلك كلَّه نرجع إلى أصل المطلب ، وأنّ النهي عن العبادة أو المعاملة موجب للفساد أم لا ؟ فيقع الكلام في مقامين : الأوّل : في العبادة . وقد ظهر من مطاوي ما ذكرنا أنّ النهي فيها يكون موجبا للفساد ، وذلك لأنّه لا بدّ في صحّة العبادة من أمرين : الإضافة إلى المولى ، وقابليّتها لها ، فإن كان المكلَّف ملتفتا إلى تعلَّق النهي بها ، فكلاهما منتف ، إذ مع علمه والتفاته بمبغوضيّتها كيف يعقل أن يتمشى منه قصد القربة ؟ وإن لم يكن ملتفتا إليه وإن كان يتمشّى منه قصد القربة إلَّا أنّ الفعل حيث إنّه مبغوض للمولى لا يقبل الإضافة إليه ، ولا معنى لصحّة العبادة التي يعتبر فيها قصد القربة بدون قابليّتها للإضافة وبدون إضافتها إلى المولى . وربما يقال - كما في الكفاية ( 1 ) - : إنّ كون النهي موجبا للفساد وإن كان مسلَّما كبرى إلَّا أنّه لا صغرى له . وبعبارة أخرى : على تقدير تعلَّق النهي بالعبادة نهيا مولويّا ذاتيّا لا شبهة في كونه موجبا للفساد ، لكنّه لا يمكن ذلك ، حيث إنّ المكلَّف إمّا أن يكون غير

هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 224 . .
الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 231 | الشيخ حسن الصافي الأصفهاني / مؤسسة صاحب الأمر ( عج ) - قم المقدسة