وثانيا : هذا الأمر الانتزاعي - أي موضوع العلم المقيّد بالحيثية الخاصّة - إمّا أن يلاحظ معرّفا ومشيرا إلى موضوعات المسائل ، وإمّا أن يلاحظ مستقلَّا ، فإن لوحظ معرّفا ومشيرا ، فلازمه إنكار وجود الموضوع للعلم ، وإن لوحظ مستقلَّا ، فلازمه أن يكون ما يعرض لمنشإ انتزاعه - وهي موضوعات المسائل - عرضا غريبا له ، إذ عارض النوع إذا كان غريبا بالإضافة إلى الجنس مع كون الجنس متّحدا مع النوع ذاتا ، فعارض منشأ الانتزاع بالقياس إلى الأمر الانتزاعي الَّذي لا يتّحد مع منشأه أولى بالغرابة .
وثالثا : الحيثيات وإن كانت من الأمور الانتزاعية البسيطة عقلا وخارجا ، إلَّا أنّ المقيّد بها لا يكسب منها جميع مالها من الجهات حتى البساطة ، ضرورة أنّ الدار الواقعة في جهة الفوق مقيّدة بالفوقية التي هي أمر انتزاعي بسيط ، ومع ذلك لها أجزاء خارجية .
نعم المقيّد بالممتنع يكسب ما للقيد من الامتناع .
ورابعا : سلَّمنا أنّ موضوع العلم بسيط ، وما به الامتياز فيه عين ما به الاشتراك الَّذي هو حيث خاصّ لكن لا تعرض عوارض موضوعات المسائل عليها - أي على موضوعات المسائل - ملغى عنها الخصوصيات مأخوذا فيها مجرّد الحيث الَّذي يقيّد به موضوع العلم ، ضرورة أنّ خصوصية فاعلية الكلمة ومفعوليتها لها دخل في عروض الرفع والنصب لها .
وهكذا في علم الفقه فعل المكلَّف بعنوان كونه صلاة واجب ،
الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 14
مساهمون: الشيخ حسن الصافي الأصفهاني
ص١٤