إسناد هذا المحمول إليه إسنادا حقيقيّا ووصفا بحال نفسه . وثانيهما : القول بأنّ عوارض الأخصّ غريبة بالإضافة إلى الأعمّ ، وهكذا العكس . وهذا أيضا ممنوع ، فإنّ السلسلة الطولية من الشخص والصنف والنوع والجنس القريب إلى جنس الأجناس مفاهيم متعدّدة لها وجود واحد حقيقة ، فزيد حقيقة عالم وإنسان وحيوان وجسم وجوهر ، فعوارض زيد حقيقة عوارض للإنسان وللعالم ، فإذا كان عادلا حقيقة يصحّ أن يقال : العالم عادل والإنسان عادل ، إذ ليس المراد العالم والإنسان بوجودهما السعي ، بل المراد الإنسان بنحو الطبيعة اللا بشرط القسمي وبنحو القضية المهملة التي هي في قوّة الجزئية . ولعلّ هذا مراد المحقّق السبزواري ممّا أفاده في حاشية الأسفار ( 1 ) من أنّ موضوعات العلوم مأخوذة لا بشرط ، فعوارض موضوعات المسائل عوارض لموضوع العلم حقيقة . وهكذا في العكس حقيقة يصحّ أن يقال : زيد يمشي بالإرادة ، أو الإنسان يمشي بالإرادة ، إذ وجود زيد وإنسان حقيقة وجود الحيوان . فظهر أنّه لو فرضنا لزوم كون البحث في العلوم عن العوارض الذاتيّة لموضوعاتها أيضا مع ذلك يندفع كلا الإشكالين : إشكال
الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 16
مساهمون: الشيخ حسن الصافي الأصفهاني
ص١٦
هامش
( 1 ) حاشية الأسفار 1 : 32 . .