لا نتعرّض لأجوبتهم ، لعدم الفائدة فيها ، ونقتصر على ما لعلَّه يكون أحسن من جميعها ، ويظهر ما في الجميع من الوهن بما يرد عليه وما عندنا من الجواب . وما نريد أن نقتصر عليه هو ما أفاده شيخنا الأستاذ ( 1 ) . وحاصله بتوضيح منّا : أنّ موضوع العلم لو كان مأخوذا على نحو الإطلاق ، لكان الأمر كما ذكر ، لكنّ الأمر ليس كذلك ، ضرورة أنّ فعل المكلَّف ليس موضوعا لعلم الفقه على الإطلاق من جميع الجهات حتى من حيث كونه صادرا عن اختيار أو عن جبر وقهر ، بل هو موضوع له من حيث خاصّ ، وهو حيث الاقتضاء والتخيير ، فهو مقيّد بما يكون من الأمور الانتزاعية ، والمقيّد بشيء يكسب منه ماله من الحيثية . مثلا : يكون الإنسان المقيّد بكونه فاعلا وتاركا في آن واحد ، ممتنع الوجود ، لكسبه من قيده ماله من الامتناع . والأمور الانتزاعيّة وهكذا الأمور الاعتبارية في أعلى مرتبة البساطة ، لأنّها أبسط من الأعراض التي تكون تحت المقولات التسع العرضية ، فإنّها وإن كانت بسيطة في الخارج وليس لها مادّة ولا صورة في مقابل بعض الجواهر ، الَّذي تكون له مادّة وصورة قابلة للتبديل بصورة أخرى أحيانا ، فتتبدّل صورة الحيوانية بصورة الملحية ، إلَّا أنّها مركَّبات عقلية ولها جنس وفصل ، وهذا بخلاف
الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 12
مساهمون: الشيخ حسن الصافي الأصفهاني
ص١٢
هامش
( 1 ) أجود التقريرات 1 : 5 . .