فعلى الأوّل يكون ملاك وجوب القضاء بقاء ملاك الأمر الاختياري بعد ارتفاع الاضطراري . وفيه أوّلا : أنّ هذا مجرّد احتمال لا يكفي في الحكم بوجوب القضاء ، بل يحتاج إلى دليل . وثانيا : أنّ لازمه تعدّد العقاب فيما إذا عصى ولم يأت في الوقت ، فإنّه فوّت المصلحتين الملزمتين ، ومقتضاه أن يعاقب بعقابين . وعلى الثاني فإمّا أن يكون للقيد دخل في حصول الملاك حال الاضطرار أو لا ؟ فعلى الأوّل لا يجوز الأمر حال الاضطرار ، إذ المفروض أنّ القيد منتف ، وليس للمولى أن يأمر بشيء لا يحصّل غرضه . وعلى الثاني يسقط الأمر ، ولم يجب القضاء ، لحصول الملاك على الفرض ، وإلَّا يلزم الخلف ، إذ بقاء الأمر مع حصول الغرض من قبيل بقاء المعلول بدون بقاء علَّته . فظهر أنّ مقتضى القاعدة هو عدم وجوب القضاء . وأمّا مقتضى الإطلاق فهو وإن كان في بعض الموارد الخاصّة ، كآية التيمّم ( 1 ) ورواية » التراب أحد الطهورين « ( 2 ) وصريح بعض أخبار التقيّة : الإجزاء ، بل البطلان لو أتى بالعمل حال التقيّة ، كما
الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 308
مساهمون: الشيخ حسن الصافي الأصفهاني
ص٣٠٨
هامش
( 1 ) النساء : 43 ، المائدة : 6 . .
( 2 ) التهذيب 1 : 200 - 580 ، الوسائل 3 : 381 ، الباب 21 من أبواب التيمّم ، الحديث 1 وفيهما : » التيمم أحد . . . « . .