الثالثة : أنّه هل يجوز البدار مطلقا ، أو لا يجوز مطلقا ، أو يجوز مع اليأس عن ارتفاع العذر لا بدونه ؟ وأنّ مقتضى القاعدة مع قطع النّظر عن الأدلَّة الخاصّة الواردة في بعض الموارد ما ذا ؟ أمّا الجهة الأولى : فالتحقيق فيها عدم لزوم القضاء ، سواء كان تابعا لفوت الفريضة الفعلية أو فوت الواقع أو الملاك ، وهو في الأوّل واضح ، لأنّه لم تفت منه الفريضة الفعليّة ، إذ المفروض أنّه أتى بواجبة الفعلي ، وهكذا لو كان تابعا لفوت الواقع ، إذ الواقع في حقّه ليس إلَّا الفاقد ، والواجد لجميع الأجزاء والشرائط ليس مأمورا به في حقّه واقعا ، فإذا لم يفت منه الواقع في حقّه فلا موجب للقضاء . ومنه ظهر فساد ما في الكفاية ( 1 ) من أنّه لو دلّ دليل على أنّ سبب القضاء هو فوت الواقع - ولو لم يكن فريضة - كان القضاء واجبا عليه ، لتحقّق سببه ، اللَّهمّ إلَّا أن يريد من فوت الواقع فوت الملاك . وهكذا لو قلنا بأنّه تابع للملاك . ولا حاجة إلى ذكر الاحتمالات التي احتملها صاحب الكفاية ( 2 ) - قدّس سرّه - في المقام ، بل نقول : لا بدّ للقائل بوجوب القضاء من أن يلتزم بأحد أمرين : بتعدّد الملاك أو وحدته .
الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 307
مساهمون: الشيخ حسن الصافي الأصفهاني
ص٣٠٧
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 110 . .
( 2 ) كفاية الأصول : 108 . .