يجزئ عن التعبّد به وإتيانه ثانيا في الوقت أو خارج الوقت أو لا ؟ وأيّ جامع بين الإتيان الَّذي هو من مقوّمات هذا البحث وعدم الإتيان الَّذي هو من مقوّمات ذاك البحث حتى يسأل عن الفرق بينهما ؟ وأمّا الفرق بالقياس إلى المقام الثاني أيضا واضح غير خفي ، إذ لا ربط بين الإتيان الموجب لسقوط القضاء كما في المقام وعدم الإتيان الموجب لثبوته كما في ذاك البحث .
وبعد ذلك نتكلَّم في المقام الأوّل ، ونقول : إنّ الإتيان بالمأمور به بالأمر الواقعي أو الاضطراري أو الظاهري يجزئ عن الإتيان والتعبّد به ثانيا .
وذلك لأنّ الغرض الداعي إلى الأمر إمّا يحصل بالإتيان أو لا يحصل ، فإن حصل ومع ذلك يجب الإتيان ثانيا ، فهو إمّا لحصول الغرض وهو خلف ، إذ المفروض أنّه حصل بالإتيان الأوّل ، وإن لم يحصل فهو أيضا خلف ، لأنّ المفروض أنّ المولى أمر بشيء يحصل غرضه بإتيانه على وجهه ، وأنّ العبد أتى بكلّ ما له دخل في حصول غرضه ، وبعد ذلك لا وجه لعدم حصوله ، ويكون بقاء الأمر بعد حصول غرضه معلولا بلا علَّة وهو محال .
فاتّضح أنّ الإتيان بالمأمور به موجب عقلا للإجزاء عن إتيانه ثانيا .
وصاحب الكفاية - قدّس سرّه - نفى البعد عن جواز تبديل الامتثال
الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 304
مساهمون: الشيخ حسن الصافي الأصفهاني
ص٣٠٤