رفع ما لا يعلم دخله في الغرض ( 1 ) . وأورد عليه شيخنا الأستاذ ( 2 ) بما حاصله : أنّ الأغراض المترتّبة على الأفعال لو كانت من قبيل المعلولات المترتّبة على عللها التامّة التي يعبّر عنها بالمسبّبات التوليديّة ، لكان لهذا الكلام وجه وجيه ، إذ كما أنّ الأفعال يمكن أن تكون متعلَّقة للأمر كذلك الأغراض ، فإنّ الأغراض أيضا كالأفعال مقدورة للمكلَّف ، غاية الأمر أنّها مقدورة بلا واسطة ، وهي مقدورة بواسطة الأفعال ، فإذا أمر المولى بالسبب فكأنّه أمر بالمسبّب ، بل الأمر بالسبب عين الأمر بالمسبّب ، فإنّ الأمر بذبح زيد بعينه أمر بقتله ، ولا فرق بين قول المولى : » ألق زيدا في النار « أو » أحرقه « . وإن لم تكن كذلك ، بل كانت كالآثار المترتّبة على المعدّات ، والمعاليل بالقياس إلى عللها المعدّة ، كصحّة المزاج المترتّبة على شرب الدواء ، فهو غير متّجه ، إذ على ذلك لا يمكن الأمر إلَّا بالأسباب والعلل المعدّة ، فإنّ الأغراض التي تكون كذلك خارجة عن تحت اختيار المكلَّف . مثلا : صحّة المزاج مترتّبة على أسباب كثيرة لا يكون كلَّها تحت اختيار المريض ، وما يكون تحت اختياره هو شرب المسهل مثلا ، والإمساك عن الأشياء المانعة عن تأثيره ، وواضح أنّ مجرّد
الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 264
مساهمون: الشيخ حسن الصافي الأصفهاني
ص٢٦٤
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 98 و 416 . .
( 2 ) أجود التقريرات 1 : 119 - 121 ، و 2 : 285 . .