غرضه ولم يبيّنه ، فليس له أن يعاقب العبد بتركه ، لأنّه بلا بيان ولا برهان ، فالعقل لا يحكم إلَّا بوجوب إتيان ما يعلم دخله في المحصّليّة ، وأمّا ما عداه فهو غير موظَّف - بحكم العقل - على إتيانه . والثاني : ما أفاده شيخنا الأستاذ - قدّس سرّه - من أنّ المأمور به في الواقع إمّا مطلق ولا بشرط بالقياس إلى السورة مثلا ، أو مقيّد وبشرط شيء بالنسبة إليها ، وحيث لا جامع بينهما فيستحيل انحلال العلم الإجمالي إلَّا على تقدير ثبوت أحد طرفيه - وهو الإطلاق - بدليل شرعي ، إذ مع عدمه يبقى الإطلاق على حاله من كونه أحد طرفي الاحتمال ، فيبقى العلم الإجمالي على حاله أيضا وإلَّا يلزم انحلاله بلا وجه وبلا موجب ، وكيف يعقل انحلال العلم بنفسه وبلا موجب ولا جهة ؟ ومع عدم الانحلال يستقلّ العقل بالاشتغال ، ولم يكن للبراءة مجال ( 1 ) . والجواب عنه : أنّ المأمور به في الواقع وإن كان أمره مردّدا بين أن يكون مطلقا وأن يكون مقيّدا إلَّا أنّ الطبيعة المهملة اللا بشرط المقسمي الجامعة بينهما معلوم الوجوب تفصيلا ، فإذا شكّ في أنّ الواجب هل هو الطبيعة المطلقة اللا بشرط القسمي المتحقّقة في ضمن الصلاة مع السورة وبدونها ، أو أنّه هو الطبيعة المقيّدة بشرط شيء التي لا تتحقّق إلَّا في ضمن الصلاة مع السورة ،
الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 267
مساهمون: الشيخ حسن الصافي الأصفهاني
ص٢٦٧
هامش
( 1 ) أجود التقريرات 2 : 288 . .