هذا لا تترتّب عليه صحّة المزاج ، بل يحتاج إلى مقدّمات اخر التي لا تكون تحت اختياره ، كعمليّات القلب والرئة والمعدة وغيرها ممّا لا يكون اختياريّا له ، وحينئذ لو أمر المولى بشرب المسهل ، لا يجب على العبد المريض إلَّا هو ، ولا يلزم عليه أن يأتي بما يحتمل دخله في صحّة مزاجه ، لأنّه لا يكون مكلَّفا بتصحيح المزاج ، لعدم كونه تحت اختياره ، وهذا واضح .
قال الشاعر :
ابر وباد ومه وخورشيد وفلك در كارند تا تو نانى بكف آرى به غفلت نخورى
ومن المعلوم أنّ التكاليف الشرعيّة والواجبات الإلهيّة تكون من قبيل الثاني .
والشاهد على ذلك : تخلَّف بعض الأغراض المعلومة لنا ، كالانتهاء عن الفحشاء - الَّذي هو أثر للصلاة - فإنّه لا يترتّب على نوع صلوات المصلَّين ، فعلى هذا لا يجب تحصيل الغرض ، لعدم توجّه الأمر إليه ، لكونه غير مقدور للمكلَّف ، فلا يمكن الحكم بالاشتغال من هذه الجهة .
نعم ، لو كانت الأغراض والملاكات الشرعيّة من قبيل القسم الأوّل ، فلم يكن مناص عن الحكم بالاشتغال ، ولكنّك قد عرفت أنّه بمراحل عن الواقع .
هذا خلاصة ما أفاده - قدّس سرّه - في المقام .
الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 265
مساهمون: الشيخ حسن الصافي الأصفهاني
ص٢٦٥