ومفاد هذه الأخبار - كما ورد عن الأئمة عليهم السّلام : » أنّ المجاهد إن جاهد للَّه فالعمل له تعالى ، وإن جاهد لطلب المال والدنيا فله « - هو أنّ النيّة روح العبادة ، والفعل لا يعنون بعنوان حسن بحيث يمدح فاعله إلَّا إذا صدر عن نيّة حسنة ، ولا يعنون بعنوان قبيح بحيث يذمّ فاعله إلَّا إذا صدر عن نيّة سيّئة ، فعنوان الفعل تابع للقصد ، فإن كان حسنا - كقصد التأديب في ضرب اليتيم - فحسن ، وإن كان قبيحا سيّئا - كقصد الإيذاء في ضرب اليتيم - فقبيح وسيّء ، وليست هذه الأخبار في مقام بيان أنّ الأوامر عباديّة ليس إلَّا ، بل هي في مقام بيان أنّ العمل تابع للقصد عباديّا كان أو توصّليّا ، فهي أجنبيّة عمّا هو محلّ الكلام .
هذا تمام الكلام فيما يقتضيه الأصل اللفظي ، وقد اتّضح أنّه هو التوصّليّة .
بقي الكلام فيما يقتضيه الأصل العملي لو فرض استحالة الإطلاق لاستحالة التقييد أو عدم تمامية مقدّمات الحكمة مع إمكانه .
ولا بدّ من التكلَّم في مقامين :
الأوّل : في مقتضى الأصل العملي على تقدير إمكان التقييد وعدم كون المولى في مقام البيان ، وأنّه هل هو الاشتغال أو البراءة ؟ فنقول : إنّ المقام يكون صغرى من صغريات باب الأقلّ
الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 261
مساهمون: الشيخ حسن الصافي الأصفهاني
ص٢٦١