تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩

هو ما يصدر بعنوان التقرّب والتخضّع وما أبعد بينهما . فظهر أنّ بمجرّد أنّ مثل هذا الغرض واجب التحصيل - على تقدير تسليم كونه غرضا وكونه واجب التحصيل - لا تثبت أصالة التعبّدية . ومنها : الاستدلال بقوله تعالى : وما أُمروا إلَّا ليعبدوا اللَّه مخلصين له الدين ( 1 ) إلى آخره ، بتقريب أنّ ظاهر الآية هو حصر جميع الأوامر في العبادية ، خرج ما خرج بالدليل ، فيبقى الباقي تحت العموم . وأجاب عنه شيخنا الأستاذ تبعا لشيخنا العلَّامة الأنصاري ( 2 ) قدّس سرّهما : أوّلا : بأنّ ظاهر الآية بقرينة ما قبله - وهو قوله تعالى : لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين منفكَّين حتى تأتيهم البيّنة ( 3 ) إلى آخره - هو حصر العبادة في عبادة اللَّه ، وأنّ المعبود هو تبارك وتعالى ، دون غيره من المسيح ومريم كما يعبدونهما النصارى ، والعزير كما يعبدونه اليهود ، لا حصر الأوامر في التعبّديّة . وثانيا : على تقدير كون ظاهرها غير ما ذكر فاللازم التصرّف فيه ، وإلَّا يلزم منه تخصيص الأكثر ، إذ الواجبات التعبّديّة بالإضافة

هامش
( 1 ) البيّنة : 5 . .
( 2 ) مطارح الأنظار : 61 . .
( 3 ) البيّنة : 1 . .