إلى غيرها من الواجبات كقطرة بالإضافة إلى بحر ( 1 ) . أقول : لا يبعد أن يكون المراد من الآية - واللَّه العالم - أنّه ما امر العباد بالأوامر إلَّا ليعبدوا اللَّه ، والغاية منها هي عبادة اللَّه لا غيرها ، كما في قوله تعالى : ما خلقتُ الجنّ والإنس إلَّا ليعبدون ( 2 ) وذلك لأنّ اشتقاقات لفظ » أمر « كلَّها تتعدّى بالباء ، كما في قوله تعالى : إنّ اللَّه يأمر بالعدل والإحسان ( 3 ) إلى آخره أتأمرون الناس بالبرّ وتنسون أنفسكم ( 4 ) وغير ذلك ، ولا يقال لمتعلَّق الأمر : » المأمور له « بل يقال : » المأمور به « وإنّما المأمور له هو الغاية للأمر ، فالآية مسوقة ظاهرا لبيان غاية الأوامر والتكاليف وإنزال الكتب وبعث الرّسل ، وأنّه هو التوحيد ليس إلَّا . ومنها : الاستدلال بالأخبار الواردة في باب النيّة من قوله صلَّى اللَّه عليه وآله : » الأعمال بالنيّات « ( 5 ) و » لكلّ امرئ ما نوى « ( 6 ) وأمثال ذلك ، فإنّها تدلّ على أنّ العمل بلا نيّة وإضافة إليه تعالى كلا عمل . وفيه : أنّ لفظ » النيّة « معناه اللغوي هو القصد مطلقا ، لا قصد القربة ، وإنّما الفقهاء اصطلحوا على ذلك .
الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 260
مساهمون: الشيخ حسن الصافي الأصفهاني
ص٢٦٠
هامش
( 1 ) أجود التقريرات 1 : 114 - 115 . .
( 2 ) الذاريات : 56 . .
( 3 ) النحل : 90 . .
( 4 ) البقرة : 44 . .
( 5 ) صحيح البخاري 1 : 3 - 1 ، سنن أبي داود 2 : 262 - 2201 ، التهذيب 1 : 83 - 218 و 4 : 186 - 518 و 519 ، الوسائل 1 : 48 ، الباب 5 من أبواب مقدّمة العبادات ، الحديث 7 . .
( 6 ) صحيح البخاري 1 : 3 - 1 ، سنن أبي داود 2 : 262 - 2201 ، التهذيب 1 : 83 - 218 و 4 : 186 - 518 و 519 ، الوسائل 1 : 48 ، الباب 5 من أبواب مقدّمة العبادات ، الحديث 7 . .