المحاذير - مستلزم لضرورة الإطلاق ، ضرورة أنّ استحالة أحد المتقابلين موجبة لضروريّة المقابل الآخر . وجماعة ثالثة بالثالث ، وهو الإهمال وعدم الإطلاق ، ومنهم شيخنا الأستاذ ( 1 ) بدعوى أنّ التقابل بين المأتيّ به بقصد الأمر ولا بقصده . وبعبارة أخرى : التقابل بين الإطلاق والتقييد تقابل العدم والملكة لا السلب والإيجاب ، فاستحالة التقييد على ذلك موجبة لاستحالة الإطلاق . وقبل الورود في المقصود لا بدّ من بيان أنّ استحالة التقييد هل تستلزم استحالة الإطلاق وبالعكس أم لا ؟ وتحقيق المقام يقتضي البسط في الكلام . فنقول : إنّ لموضوعات الأحكام - مثل المكلَّف والخمر والوقت وغيرها - وهكذا متعلَّقاتها - كالصلاة والصوم والزكاة وأمثال ذلك - تقسيمات أوّليّة باعتبار الأحوال العارضة عليها مع قطع النّظر عن ورود الحكم في الشريعة ، كتقسيمات الصلاة بأنّها إمّا مع الطهارة أو لا ، وإمّا إلى القبلة أو لا ، وهكذا ، وكذلك الخمر إمّا أحمر أو أبيض ، والمكلَّف إمّا غنيّ أو فقير ، وتقسيمات ثانويّة باعتبار الأحوال الطارئة على الموضوعات أو متعلَّقات الأحكام بعد ورود الحكم وتعلَّق التكليف بها بحيث لولا ورود الحكم ووجود التكليف لم يكن مورد للتقسيم ولا معنى له ، ككون المكلَّف عالما
الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 232
مساهمون: الشيخ حسن الصافي الأصفهاني
ص٢٣٢
هامش
( 1 ) أجود التقريرات 1 : 112 . .