وكلّ ذلك في مقام الشكّ ، وأمّا لو علم بأحدهما من قرينة أو دليل خارجي فلا كلام فيه أصلا .
أمّا المقام الأوّل : فتنقيحه يتمّ برسم أمور :
الأوّل : أنّ للمولى عند أمره وإظهار شوقه غرضين :
أحدهما : جعل الداعي للعبد ، إذ ما لم يظهر المولى شوقه ولم يأمر عبده بشيء ، لم يكن للعبد داع وباعث ومحرّك على إتيان ما اشتاق إليه المولى .
والآخر - وهو الغرض الأصلي والأوّلي - : حصول المصلحة التي تكون في الفعل ، ودعت إلى البعث والتحريك ، وهي إمّا أن تكون في مطلق وجود الفعل في الخارج ، سواء أتي بداعي الأمر ولأجل التعبّد والتقرّب به أم لا ، أو تكون في الفعل المأتيّ به بداعي الأمر ولأجل التعبّد والتقرّب به ، وبدونه لا يحصل الغرض ولا تكون له مصلحة أصلا ، فالأوّل يسمّى بالتوصّلي ، والثاني بالتعبّدي ، فالفرق بين الواجب التعبّدي والتوصّلي باعتبار الغرض الثاني - الَّذي هو غرض الواجب ، فربّما يتعلَّق بمطلق وجود الفعل في الخارج ، فيكون توصّليّا ، وربّما يتعلَّق بالفعل بداعي الأمر ، فيكون تعبّديّا - لا باعتبار الغرض الأوّل الَّذي هو في طول الغرض الثاني بمعنى أنّ الغرض من جعل الداعي إنّما هو حصول الفعل لتحصل بسببه المصلحة ، وهو غرض الإيجاب وجعل الداعي للعبد ، إذ هو لا يتفاوت فيهما ، ولا ربط له بفعل المكلَّف ، إذ
الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 229
مساهمون: الشيخ حسن الصافي الأصفهاني
ص٢٢٩