الإيجاب فعل الشارع لا المكلَّف . ومن هنا يظهر أنّ في عبارة الكفاية - حيث جعل الفرق بينهما باعتبار الغرض من الوجوب لا الواجب ( 1 ) - مسامحة واضحة ، إذ الوجوب عين الإيجاب ، ولا ينفكّ عنه ، والفرق بينهما بالاعتبار . ثمّ إنّ التوصّلي قد يطلق على الواجب الغيري أيضا ، والكلام فيه يأتي عند ذكر مقدّمة الواجب ، وبينه وبين التوصّلي في مقابل التعبّدي عموم من وجه ، إذ هما يجتمعان في وجوب غسل الثوب مقدّمة للصلاة ، ويصدق الأوّل دون الثاني في دفن الميّت ، ويصدق الثاني دون الأوّل [ 1 ] في الوضوء . وقد يطلق على ما يحصل الغرض بمطلق وجوده في الخارج ولو كان من دون اختيار أو بفعل الغير بل ولو كان بفعل محرّم . ولا يخفى أنّ فعل الغير أو الفعل غير الاختياري [ 2 ] لا يمكن أن يكون مأمورا به حيث لا يصدر من العاقل مثل هذا التكليف بأن
الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 230
مساهمون: الشيخ حسن الصافي الأصفهاني
ص٢٣٠
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 92 - 93 . .
[ 1 ] المراد من الأوّل في الموضع الأوّل هو التوصّلي المبحوث عنه الَّذي لا يحتاج إلى قصد القربة ، والمراد من الأوّل هنا هو الواجب الغيري في قبال النفسيّ .
[ 2 ] أقول : فيما يسقط الغرض منه بفعل الغير أو بإتيانه بغير اختيار لا يتعلَّق الأمر بهما حتى يقال : إنّ متعلَّق التكليف يجب أن يكون مقدورا للمكلَّف ، ولا يتعلَّق أيضا بخصوص ما يصدر عنه عن اختيار ، لكونه جزافا ، إذ الفرض أنّ الغرض يحصل بأعمّ منه ، فالظاهر أنّ في تلك الموارد يتعلَّق بالمهملة الجامعة ، أعني أصل الطبيعة ، والجامع بين المقدور وغير المقدور مقدور ، وهو ظاهر . ( م ) .