وذلك لما عرفت من أنّ الوجوب أجنبيّ عن مدلول الكلام ، سواء كان إنشائيّا أو خبريّا صادرا بداعي الإنشاء ، وأنّ مصداق الطلب يتحقّق تارة بإيجاد صيغة » افعل « أو نحوها ، وأخرى بإيجاد الجملة الخبرية بداعي البعث والتحريك ، ومتى تحقّق مصداق الطلب دخل تحت كبرى حكم العقل بوجوب الموافقة والامتثال ما لم يرخّص في تركه .
ولأنّ مقتضى ما ذكر جواز استعمال كلّ جملة خبرية أو فعلية في مقام البعث إظهارا بأنّه لا يرضى إلَّا بوقوع مطلوبه مع أنّه لا يصحّ [ 1 ] » زيد متوضّئ « بداعي البعث ، فعلم أنّ الجملة الخبرية المستعملة في مقام الإنشاء حالها حال » بعت « و » أنكحت « الإنشائيّين في إظهار ما في النّفس من الشوق أو الاعتبار بهما بلا تفاوت .
المبحث الثالث : في التعبّدية والتوصّلية .
والكلام فيه يقع في مقامين :
الأوّل : أنّه هل يكون أصل لفظي يقتضي التعبّدية أو التوصّلية حتى يرجع إليه عند الشكّ أو لا ؟ الثاني : أنّه مع عدمه هل الأصل العملي في المقام يكون هو البراءة حتى يثبت التوصّليّة ، أو الاشتغال حتى يثبت التعبّديّة ؟
هامش
[ 1 ] أقول : لا وجه لعدم الصحّة ، فإنّ الاستعمال شائع ذائع في الاسمية أيضا كما يقال : » المؤمن مؤتمن « » المؤمن صادق الوعد « في هذا المقام وغير ذلك . ( م ) .