هذا ، مع أنّه على تقدير جريانه لا يثبت الوضع للأعمّ مع ما عرفت من عدم أثر شرعي له ، ضرورة انصرافه إلى خصوص المتلبّس ولو كان موضوعا للأعمّ . هذا في الأصل اللفظي ، أمّا الأصل العملي : فأفاد في الكفاية أنّه البراءة إذا كان ورود الحكم بعد الانقضاء بأن كان زيد عالما وانقضى عنه العلم وبعد زوال علمه ورد » أكرم العلماء « وذلك لأنّ الشكّ في أصل التكليف ، وأمّا إذا كان ورود الحكم قبل الانقضاء بأن كان حين صدور الحكم متلبّسا وبعد ذلك صار جاهلا ، فيستصحب وجوب الإكرام الَّذي كان متحقّقا حال تلبّسه ( 1 ) . وما أفاده في الصورة الأولى تامّ لا إشكال فيه ، أمّا حكمه بجريان الاستصحاب في صورة الانقضاء بعد حدوث الحكم فغير تامّ ، إذ مع الإغماض عمّا بنينا عليه من عدم جريان الاستصحاب في الأحكام لا يصحّ الاستصحاب الحكمي في المقام ، وذلك للشك في بقاء موضوع الحكم ، لاحتمال كون عنوان العالم الَّذي هو موضوع لوجوب الإكرام موضوعا لخصوص المتلبّس ، وإذا كان كذلك ، فالحكم مقطوع الارتفاع . والحاصل : أنّ الموضوع في المقام ليس ذات زيد ، نظير الماء المتغيّر الَّذي ذكروا أنّ التغيّر فيه من الحالات بما أنّه لم يؤخذ في دليله عنوان حيث إنّ لسان الدليل » الماء إذا تغيّر «
الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 146
مساهمون: الشيخ حسن الصافي الأصفهاني
ص١٤٦
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 63 - 64 . .