هذا ، وما أفاده - قدّس سرّه - ليس على ما ينبغي ، إذ أوّلا : التلبّس الخارجي في الأمس في مثل » زيد كان ضاربا أمس « أو في الغد في مثل » زيد يكون ضاربا غدا « مناط صدق القضية ، لا مناط كون المشتقّ حقيقة في المتلبّس في حال الجري والنسبة ، ضرورة أنّ قول القائل : » زيد ضارب الآن « إخبار عن ثبوت صفة الضاربية لااربية » زيد « بالفعل ، فإذا كان » زيد « في الواقع ضاربا ، فالقضيّة صادقة ، وإلَّا فهي كاذبة .
وثانيا لا اتّفاق على مجازية » زيد ضارب غدا « أصلا بل هذا الكلام اشتباه من العضدي على ما نقل عنه .
وعلى فرض ثبوت الاتّفاق هذا التوجيه غير وجيه ، فإنّ استعمال » زيد ضارب غدا « في الضارب بالفعل لكونه يضرب في الغد يعدّ من الأغلاط .
والصحيح أنّ هذا القيد ، أي قيد الحال غير محتاج إليه أصلا ، بل لو قلنا بأنّ المشتقّ حقيقة في المتلبّس ، يكون حاله حال ألفاظ الجوامد من الإنسان والحجر والشجر ، فكما لا يحتاج في الجوامد إلى قيد الحال كذلك في المشتقّ ، وكما يصحّ حقيقة أن يقال : » زيد إنسان « أو » كان نباتا « أو » يكون ترابا « كذلك يصحّ حقيقة أن يقال : » زيد كان ضاربا « أو » هو ضارب الآن « أو » يكون ضاربا غدا « سواء كان متلبّسا بالضرب أمس أو الآن أو غدا أو لا ، غاية الأمر إذا كان في الواقع متلبّسا ، فالقضية صادقة ، وإذا لم يكن
الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 144
مساهمون: الشيخ حسن الصافي الأصفهاني
ص١٤٤