ولا مدر ، بل إنّما هو شيء وذات آخر ، فإنّ شيئية الشيء بصورته .
وبذلك ظهر خروج جميع أسماء الأعراض أيضا ، كالبياض والسواد ونحوهما ، فإنّها وضعت لنفس الذوات .
وإن كانت موضوعة لا لنفس الذوات فقط ، بل لها باعتبار قيام وصف بها ، كلفظ » العبد « و » الزوج « وغيرهما - وإن كان لفظ » الزوج « يحتمل أن يكون صفة مشبهة على وزن فعل - حيث لم يوضع لفظ العبد لنفس الذات ، بل لها باعتبار مملوكيتها لأحد ، فهي داخلة في محلّ النزاع وإن لم تكن من المشتقّ الاصطلاحي .
وممّا ذكرنا ظهر وجه دخول اسم الزمان مع كون الذات فيه ممّا لا يعقل بقاؤه مع زوال مظروفه ، إذ لو كان لخصوص اسم الزمان وضع مخصوص في لغة العرب أو غيرها ، لكان للإشكال في دخوله في محلّ البحث مجال ، ولكن ليس الأمر كذلك ، بل هيئة » مفعل « مثلا وضعت لوعاء الفعل وظرفه ، سواء كان الظرف هو الزمان أو المكان ، فإذا كان موضوعا للأعمّ ، تكون هذه الهيئة - التي وضعت لمطلق وعاء الفعل - موضوعة [ له ] .
وعدم انفكاك زمان زوال المبدأ عن زمان زوال الذات في بعض مصاديقها لا ينافي الوضع للأعمّ بعد ما كان استعمالها في المكان المنقضي عنه المبدأ ممكنا وصحيحا .
والحاصل : يكون لفظ » مقتل « بعينه مثل لفظ » غنيّ « فكما يصحّ النزاع في وضع هيئة » فعيل « - مع أنّ بعض مصاديقها وهو
الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 131
مساهمون: الشيخ حسن الصافي الأصفهاني
ص١٣١