تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
الباري تبارك وتعالى - مستحيل ؟ بل نقول : إنّ القسم الأوّل أيضا داخل في محلّ النزاع إذا كان من المشتقّات الاصطلاحية ، كالناطق والحيوان ، فإنّه صفة مشبهة على زنة فعلان ، لما ذكرنا من أنّ الهيئة ، لها وضع نوعي ، فهيئة فاعل بأيّة مادّة كانت وضعت لما قام به المبدأ ، سواء كان مبدؤها ما يعقل فيه الزوال مع بقاء الذات أو لم يكن كذلك . وبالجملة : الميزان الكلَّي أنّ المشتقّات الاصطلاحية بأجمعها داخلة في محلّ النزاع حتّى إذا كان من القسم الأوّل فضلا عن الثاني ، لأنّ لها وضعين : وضعا للهيئة ، وهو نوعي ، ووضعا للمادّة ، وهو شخصي ، وكلّ هيئة من هيئاتها وضعت بوضع واحد إمّا للمتلبّس أو للأعمّ . ولا ينافي وضعها للأعمّ أن لا تكون في بعض مصاديقها قابلة للاستعمال في المنقضي ، كما في لفظ » الغنيّ « ، فإنّ الَّذي في حقّ الباري تعالى لا يعقل الانقضاء في مبدئه حتى يستعمل في المنقضي ، وفي غيره تعالى ، له مصداقان يمكن أن يستعمل في كلّ منهما . وأمّا الجوامد التي لها وضع واحد شخصي هيئة ومادّة ، فإن كانت موضوعة لنفس الذوات ، فهي خارجة عن محلّ الكلام ، إذ لا يعقل بقاء الذات وفناؤها معا ، وهذا كالحجر والمدر ، فإنّهما اسمان للذات ، وما زال عنه صورة الحجرية والمدرية ليس