تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
الثاني : أن يكون متعلَّقا بالصلاة مقترنة به ومتخصّصة بهذه الخصوصيّة . وبعبارة أخرى : كان متعلَّقا بإيقاع الصلاة المأمور بها - التي رخّص في إيقاعها بأيّة خصوصية كانت - بهذه الخصوصية بحيث تكون نفس الطبيعة متعلَّقة للطلب الإلزاميّ وتخصّصها بخصوصية وقوعها في المسجد أو اشتمالها على القنوت مطلوبا بالطلب الاستحبابي . ونظيره موجود في الأوامر العرفية ، فإذا أمر المولى العرفي أمرا إلزاميّا بالمجيء بالماء ثمّ قال : » وأنت مرخّص من حيث وعاء المال ولكنّي أحبّ أن تصبّه في إناء البلَّور وتجيء به « ففي هذا المثال خصوصية كون الماء في إناء البلَّور مطلوبة بطلب آخر استحبابي غير الطلب الوجوبيّ المتعلَّق بأصل المجيء بالماء . وبالجملة خصوصيات الفرد الخارجة عن تحت دائرة الأمر اللزومي المتعلَّق يمكن أن تكون مباحة ومستحبّة وواجبة ومنهيّا عنها بالنهي التنزيهي ، وأمّا النهي التحريمي فغير معقول ، كما يأتي في محلَّه إن شاء الله . فإذا نذر أحد أن يصلَّي صلاة الظهر في المسجد ، فإذا لم يصلّ أصلا ، يعاقب بعقابين ، وإذا صلَّى في غير المسجد ، يعاقب من جهة حنث النذر فقط ، لأنّ أصل الصلاة مأمور به بأمر ، وإيقاعها في المسجد مأمور به بسبب نذره ، فهناك أمران مستقلَّان عصيان كلّ موجب لاستحقاق العقاب عليه .