لخصوص الصحيح . هذا كلَّه في لفظ البيع والتمسّك بقوله تعالى : أحلّ الله البيع ( 1 ) وأمّا قوله تعالى : أوفوا بالعقود ( 2 ) فالظاهر أنّه أمر بإيفاء الالتزامات العرفيّة ، فإنّ العقد من العقدة ، ومعناه بالفارسية ( گره بستن ) وبما أنّ المتعاقدين كلّ منهما يربط التزامه بالتزام الآخر ، فالتزامه المربوط عقد . وهذا الدليل بوحدته شامل لجميع المعاملات الصحيحة عند العقلاء والفاسدة لديهم ، فإنّ العقد في الآية مستعمل فيما هو معناه لغة وعرفا ، وهو ربط العقدة ، وليس كلفظ البيع موضوعا لخصوص الربط المعاملي حتى يتوهّم دخل إمضاء العقلاء في مفهومه ، فيمكن التمسّك بإطلاقه في جميع المعاملات ، والمستفاد منه أمران : الأوّل : مطابقة ، وهو لزوم كلّ ما صدق عليه العقد عرفا كيف ما كان بالتقريب الَّذي ذكرنا في بحث المكاسب ، وإجماله أنّ الأمر بالإيفاء ليس أمرا مولويّا بحيث يوجب مخالفته استحقاق العقاب وارتكب من لا يوفي بعقده ولا ينهيه إلى آخره ويرفع اليد عن التزامه محرّما من المحرّمات ، بل الأمر أمر إرشاديّ يرشد إلى لزوم العقد وعدم ارتفاعه وافتكاكه برفع اليد والفكّ عنه .
الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 113
مساهمون: الشيخ حسن الصافي الأصفهاني
ص١١٣
هامش
( 1 ) البقرة : 275 . .
( 2 ) المائدة : 1 . .