الثاني : التزاما ، وهو صحّة كلّ عقد شرعا ، فإنّ الشارع لا يأمر بإيفاء ما يكون باطلا عنده ، فمن أمره بالإيفاء بكلّ عقد نستكشف صحّة كلّ عقد أيضا . فظهر من جميع ما ذكرنا أنّ أوفوا بالعقود ( 1 ) دليل لصحّة كلّ معاملة ولزومها ، ويتمسّك به في موارد الشكّ في الصحّة أو اللزوم حتى على القول بوضع ألفاظ المعاملات للصحيح العقلائي ، وظهر أيضا أنّه لا ثمرة لهذا البحث أصلا . ثم إنّا ذكرنا في صدر المبحث أنّ المراد من وضع ألفاظ العبادات للصحيح ليس الوضع للصحيح من جميع الجهات حتى من الجهات المتأخّرة عن المسمّى ، كعدم المزاحم وعدم النهي ، بل المراد الوضع للصحيح من حيث الأجزاء والشرائط ، ولا وجه لتوهّم خروج الشرائط عن محلّ الكلام أيضا بأن كان النزاع في الوضع للصحيح من حيث الأجزاء وعدمه ، بل لا بدّ من القول بالوضع للأعمّ أو للصحيح من حيث الأجزاء والشرائط معا . بقي الكلام في خصوصيات الفرد : ذكروا أنّ ما لا دخل له في المسمّى على الصحيح فضلا عن الأعمّ كالاستعاذة والقنوت وإيقاع الصلاة في المسجد من أجزاء الفرد وشرائطه ، لا الطبيعي المأمور به ، فإنّه يتحقّق بدونه أيضا ، فالقنوت ليس من أجزاء الطبيعة المأمور بها بأمر وجوبي بل من
الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 114
مساهمون: الشيخ حسن الصافي الأصفهاني
ص١١٤
هامش
( 1 ) المائدة : 1 . .