تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
أجزاء الفرد . وهكذا إيقاع الصلاة في المسجد ليس من شرائط الطبيعة ، بل من شرائط الفرد . هذا ، ولكن نحن لم نعقل معنى صحيحا لجزء الفرد وشرطه ، فإنّ الفرد ليس إلَّا الطبيعي بلحاظ الوجود الملازم للتخصّص بخصوصيات خارجيّة من مكان وزمان وغير ذلك ، فإذا كانت الطبيعة المأمور بها بأمر استقلالي وجوبي ماهيّة مركَّبة من عدّة أجزاء ومتقيّدة بشرائط خاصّة كماهية الصلاة ، فكلَّما وجد في الخارج مركَّب مشتمل على تلك الأجزاء ومتقيّد بتلك الشرائط ، كان فردا لتلك الطبيعة ، ولا دخل لغير ماله دخل في تحقّق الطبيعة المأمور بها في فرديّته للطبيعة أصلا ، فما معنى لكون القنوت أو الاستعاذة جزءا للفرد مع أنّه خارج عن تحت دائرة الأمر الوجوبيّ المتعلَّق بطبيعة الصلاة ومع تحقّق الطبيعة بدونه ؟ وعلى هذا لا مناص عن الالتزام بكون مثل القنوت مأمورا به بأمر آخر استحبابي غير الأمر الوجوبيّ المتعلَّق بالصلاة . وهذا الأمر الاستحبابي يمكن أن يتصوّر على نحوين : الأوّل : أن يكون متعلَّقا بنفس القنوت ، وتكون الصلاة ظرفا ، فإنّه كما يمكن أن يكون الزمان أو المكان الخاصّ ظرفا لعبادة كذلك يمكن أن تكون عبادة ظرفا لعبادة أخرى ، نظير الأدعية الواردة في نهار رمضان أو لياليه ولو لغير الصائم ، وما ورد للصائم في خصوص حال الصوم .