والتفهّم ، والاشتراك يوجب إجمال اللفظ وعدم فهم المراد منه ، فيكون نقضا لغرض الوضع . وأجاب عنه في الكفاية : بأنّ الإجمال قد يكون متعلَّقا لغرض المتكلَّم ، إذ ربما يريد تفهيم أحد المعنيين على الإجمال مع أنّ القرائن الحالية أو المقالية ترفع الإجمال ( 1 ) . هذا ، والتحقيق : أنّ هذا الخلاف مبنيّ على الخلاف في حقيقة الوضع ، فمن ذهب إلى أنّ حقيقتها جعل اللفظ وجود تنزيليّا للمعنى أو اعتبار كون اللفظ موضوعا على المعنى ، كوضع العلم على الفرسخ ، لا بدّ له من القول بالإمكان ، ضرورة أنّ الاعتبار أمره بيد المعتبر ، فكما يمكن اعتبار كون اللفظ وجودا تنزيليّا أو موضوعا على معنى واحد كذلك يمكن اعتبار كونه وجودا تنزيليّا لمعنيين أو موضوعا على معنيين . وأمّا من بنى [ 1 ] على المبنى المختار من أنّها عبارة عن التعهّد
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 51 . .
[ 1 ] إنّ التفريق بين مبناه في الوضع من التعهّد ومبنى غيره فيه بالإمكان على مبنى غيره والاستحالة على مبنى نفسه ، غير صحيح ، فإنّ استحالة الاشتراك على مبناه إذا كانت بالنظر إلى عدم وجود القرينة - كما هو المراد بدليل قوله :
نعم . . . - فالاشتراك مستحيل على مبنى غيره أيضا بالبيان المذكور ، وهو أنّ التناقض كما يلزم من الاشتراك بناء على التعهّد كذلك يلزم بناء على مبان أخرى ، لأنّ لوضع اللفظ لهذا المعنى مدلولا مطابقيّا ومدلولا التزاميّا ووضعه للآخر أيضا كذلك ، والمدلول المطابقي من كلّ نقيض لمدلول الآخر ، الالتزامي ، فيحصل التناقض .
فتحصّل أنّ الاشتراك مستلزم للتناقض ، والمباني كلَّها فيه سواس . ( م ) .