تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١

العربي باطلا عنده ، نتمسّك بإطلاق قوله تعالى : أحلّ الله البيع ( 1 ) صونا لكلام الحكيم عن اللغويّة ، إذ في مثل هذا الفرض لو لم يكن إمضاء ذي الآلة إمضاء لكلّ ما يكون آلة له عرفا ، يكون إمضاء ذي الآلة لغوا محضا . والتحقيق أن يقال : إنّ ما نجد من أنفسنا إنّما هي أمور ثلاثة : الأوّل : اعتبار البائع كون ماله ملكا لآخر ، وهذا فعل مباشري نفساني قائم بنفس المعتبر . الثاني : إبراز ذلك الاعتبار النفسانيّ بمبرز مّا من لفظ أو فعل . الثالث : إمضاء العقلاء أو الشرع لذلك الاعتبار المبرز . ولا ريب في أنّ إمضاء الشرع لا دخل له في مفهوم البيع ، ضرورة ثبوت هذه المعاملات قبل الشرع والشريعة وعند من لا يتديّن بدين أصلا . مضافا إلى عدم معقولية أخذه في مفهومة ، للزوم أخذ الحكم في موضوعه في قوله تعالى : أحلّ الله البيع ، فإنّ مفاده حينئذ يكون كذا : أحلّ الله وأمضى البيع الحلال والممضى . وهكذا لا دخل لإمضاء العقلاء في مفهوم البيع بل إمضاؤهم متعلَّق بما هو بيع عندهم تارة وغير متعلَّق أخرى ، حيث إنّهم في محاكمهم لا يمضون بيع من ليس أهلا للبيع ، كالمجنون والساهي والغافل وغير المالك .

هامش
( 1 ) البقرة : 275 . .
الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 111 | الشيخ حسن الصافي الأصفهاني / مؤسسة صاحب الأمر ( عج ) - قم المقدسة