عن الدلالة على المدعى .
وروى في الفقيه ( 1 ) عن أبي حمزة الثمالي قال : " كان علي بن الحسين ( عليهما
السلام يقول في آخر وتره وهو قائم : رب أسأت وظلمت نفسي وبئس ما صنعت
وهذه يداي جزاء بما صنعتا قال ثم يبسط يديه جميعا قدام وجهه ويقول : وهذه رقبتي
خاضعة لك لما أتت . قال ثم يطأطئ رأسه ويخضع برقبته ثم يقول : وها أنا ذا بين يديك . . .
إلى آخر الدعاء " .
ومفهوم هذا الخبر أنه إنما ببسط يديه جميعا قدام وجهه عند قوله " وهذه يداي ( 2 ) "
مع أن هذا الدعاء في قنوت الوتر الذي يستحب التطويل فيه بالدعاء ، والأدعية المروية
فيه والموظفة له طويلة ، وهذا الكلام إنما هو في آخره كما صرح به في الخبر ، فدلالة
هذا الخبر على أن بسط يده إنما هو في هذه الحال مشعر بكونهما في وقت القنوت ليستا
كذلك وهو خلاف كلام الأصحاب ( رضوان الله عليهم ) في هذا الباب .
وقال في الذكرى : يستحب رفع اليدين تلقاء وجهه مبسوطتين يستقبل ببطونهما
السماء وبظهورهما الأرض ، قاله الأصحاب وروى عبد الله بن سنان عن الصادق ( عليه
السلام ) ( 3 ) " وترفع يديك حيال وجهك وإن شئت تحت ثوبك وتتلقى بباطنهما السماء "
ونحو ذلك ذكر الفاضل الخراساني في الذخيرة . ولم أقف على رواية عن عبد الله بن سنان
بهذه الصورة والذي وقفت عليه إنما هي الرواية الواردة في الوتر على نحو ما ذكرته .
وأما ما ذكره الشيخ المفيد ( قدس سره ) - من جعل اليدين حيال صدره
وكذا ما نقله في المعتبر وما ذكره ابن إدريس - فلم أقف بعد التتبع على ما يدل عليه .
وأما ما ذكروه من استحباب النظر إليهما فظاهر كلام المحقق في المعتبر والشهيد
في الذكرى يدل على وجود النص به ، وما ذكروه وإن لم يرد به نص إلا أنه لا بأس به
هامش
( 1 ) ج 1 ص 311
( 2 ) الظاهر " وهذه رقبتي "
( 3 ) الوسائل الباب 12 من القنوت إلى قوله " تحت ثوبك " كما ذكره " قدس سره "